المسقطة للنفقة على ظاهر الشرع ، لا أنّ محض قوله : « إنّي طلّقتها » إقرار على النفس ولا حاجة إلى اليمين ، وسقوط النفقة إنما هو لأجل ثبوت الطلاق ، وسقوط النفقة من توابعه ، مع أنّا قد سلّمنا أنّ غاية الأمر أن يقال : الإقرار على النفس لا يستلزم الإقرار على الغير حتى لا يسمع ، ولا ينافي سقوط النفقة .
وقد عرفت الجواب بأنّا لا نريد إثبات النفقة من أجل أنّ الإقرار على الغير لا يسقط النفقة ، بل لأنّ المزاوجة السابقة تقتضيها ، ولا رافع لها .
على أنّا نقول : دعوى « أنّ الإقرار على النفس أو على الغير إنّما يعمل على مقتضاهما إذا دلّ عليهما اللفظ بالدلالة الأصليّة لا التبعيّة » ممنوعة ، إذ قد يكون الشيء من لوازم الماهية بجعل الشارع ، ولا يدلّ عليه اللفظ بالدلالة المقصودة الأصلية .
فإذا قال رجل لامرأته : « هذه زوجتي » فقد أقرّ على نفسه بوجوب القسم والنفقة ، وعلى الزوجة بوجوب التمكين والإطاعة ، ولا ريب أنّ وجوب التمكين والإطاعة في الاستمتاع والقسم والنفقة من المدلولات الأصليّة للزوجيّة .
وأمّا ثبوت الميراث وحرمة الأخت والبينونة والارتداد ونحو ذلك : فليس من مدلولاتها الأصليّة .
فهل يجوز لك أن تقول : ليس استحقاق الزوج لميراث زوجته من باب الإقرار على الغير حتى لا يسمع ، أو استحقاق الزوجة لميراثه ليس من باب الإقرار على النفس حتى لا تستحق الزوجة ميراثها ؟ ! بل يحكم بإرث الزوجة من الزوج ، ولا يحكم بإرث الزوج منها ، وليست دلالة الزوجية على ثبوت الميراث بأجلى من دلالة الطلاق على سقوط النفقة ، وهكذا .
فظهر من جميع ذلك أنّ إخبار كلّ من الزوجين بالطلاق إقرار من وجه ، وادعاء من وجه .
وأمّا قولك : « فالطلاق والإخبار به كالعتق والإخبار به » : فهو كذلك ، ولكن ليس
رسائل الميرزا القمي — صفحة 341
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٤١