نعم ، يدلّ القول بأنّه حرّ بالالتزام التبعي على أنّه لو أراد تملّكه فيما بعد لا يجوز له ، فإذا اعتبرت هذا في تحقّق الإقرار على النفس ، فلم لا تعتبر مثله في الإخبار عن الطلاق في تحقّق الإقرار على الزوجة بسقوط النفقة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ جواز تملّك العبد وحليّة شرائه حقّ من حقوق المخبر ، فإذا أخبر بحرية العبد في زمان أسقط حقّه من جواز شرائه وتملّكه مطلقا ، وإن لم يتفطّن لذلك .
وما أشبه هذا بقولهم : « إنّ العلم بالشيء لا يستلزم العلم بأنّه عالم به » ، مع أنّه لو كان التفطّن شرطا ، فيرد عليك أيضا أنّه لم يتفطّن الزوج حين الإقرار بالطلاق لأنّ ذلك مستلزم لسقوط نفقة الزوجة ، فلا يوجب سقوطه .
فإن قلت : إنّه لازم لنفس الطلاق وماهيّته ، وبعد التلفّظ به لا ينفكّ عنه .
قلت : إنّه لازم للطلاق الواقع الثابت في نفس الأمر ، لا للإقرار بالطلاق ، كما أشرنا سابقا .
أتراك أن تقول : من أقرّ بأنّه زنى بامرأة زيد ثمّ طلّقها زيد بعد حين أنّه لا يجوز منعه عن تزويجها ، وأنّه ليس بإقرار على حرمة المرأة عليه أبدا ؛ لأنّه لم يكن له حقّ في التزويج حين الإقرار حتّى يسقط به ، بل لا يصحّ لك هذا القول ؛ لأنّ جواز تزويج المرأة بعد مفارقة الزوج من الحقوق الثابتة بالكتاب والسنّة ، وإقراره بالزنا بها حين كونها متزوّجة اعتراف بسقوط هذا الحقّ له ، وإن لم يتفطّن به حينئذ ، فكما أنّه لا يسقط عنه الحدّ بسبب الاعتراف إن لم يتفطّن لأنّ الزنا يوجب الرجم ، فكذلك لا تسقط عنه الحرمة الأبديّة مع عدم التفطّن ، مع أنّا نقول : لا نسلّم أنّ معنى الطلاق وماهيّته الأصليّة إنّما هو قطع سلطنة الزوج الثابتة بالنكاح الّذي أمره بيده بعد وقوع النكاح ، حتى يقال : إنّ إخبار الزوج به إقرار ، وإخبار الزوجة به ادّعاء .
بل نقول : كما أنّ النكاح والزوجية عبارة عن علاقة بين الزوجين توجب ثبوت بعض الحقوق له عليها وبعض الحقوق لها عليه ، والإخبار من كلّ واحد من الزوجين
رسائل الميرزا القمي — صفحة 339
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٣٩