أيضا بجعله تعالى ، فضلا عمّا لم يكن بجعله مثل قتل أهل المرأة الزاني ، فإنّ ذلك قد يكون من آثار التحريم لا نفس الزنا .
وكذلك تحليل النكاح معلّل بسدّ باب الفجور وتكثير النسل وإبقاء النوع ، ولذلك ورد على وجوه مختلفة من الدوام والانقطاع وملك اليمين على حسب مقدرة العباد ، كما ورد في الأخبار .
وقد تترتّب عليه آثار ليست من جملة أغراضه تعالى ، أو لم يعلم منه تعالى كونها غرضا له فامتثال العباد في تلك الأحكام والأفعال لا بد أن يكون على وفق أغراضه تعالى ، ولا يجوز أن يجعل ما ليس بغرض غرضا ، سيّما بحيث انحصر الغرض فيه ، وانطوى باب أصل الغرض المطلوب فيه .
وكذلك الكلام فيما لم يكن أصل العمل من مبدعاته تعالى ، بل كان من أفعال العباد ، ولكنه تعالى جوّزه وأمضاه ، كالبيع ، فإنّ وضع البيع في العرف والعادة لأجل نقل الملك والتسلّط على العوضين على الوجه الخاص ، وهذا هو غرض الواضعين ، فإذا جوّزه تعالى فتجويزه إنّما هو على وفق مواضعتهم ، فلا بدّ لمن يريد البيع قصد هذا الغرض الخاصّ من البيع ، يعني النقل والتسليط المذكورين ، فلو لم يقصده أو قصد به غيره فلا يصحّ ، ولذلك قيل : « إنّ العقود تابعة للقصود » . « 1 »
فمن جملة آثار البيع أنّ وارث البائع لا يرث من المبيع ، فمن كان غرضه حرمان وارثه وباع ملكه من أجنبي ولم يكن غرضه نقل الملك إليه حقيقة ، فلا ينفع ذلك في تصحيح البيع جزما ، ولا تترتّب عليه تلك الثمرة قطعا .
فنقول فيما نحن فيه : إنّ حرمة أمّ الزوجة ومحرميّتها إنّما هما من الآثار المترتّبة على النكاح وفوائده ، وإن كان بجعل الشارع ، وليس من جملة الأغراض ؛ إذ لم يثبت كونهما غرضا ؛ إذ عدم الثبوت كاف في ثبوت العدم .
هامش
( 1 ) . قاعدة فقهية مشهورة ، بسط السيد البجنوردي الكلام فيها في القواعد الفقهية 3 : 116 .