الجواب :
أمّا المسألة الأولى :
أعني صحّة هذا العقد ، فالأقرب عندي العدم ؛ لأصالة عدم الصحّة ، فإنّها حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، ولا دليل عليه كما ستعرف ، ولاستصحاب الحكم السابق .
وليس للقول بالصحّة دليل سوى إطلاق الآية « 1 » والأخبار « 2 » .
وأنت خبير بأنّ كلها إمّا صريح في غير ما نحن فيه ، أو ظاهر فيه ، بل لا تكاد توجد رواية يمكن انصرافها إلى هذا الفرد أو شمولها له ، بل نقول : في الآية والأخبار دلالة على خروجها منها ، فإنّ الظاهر من الآية حصول الاستمتاع أو التمكّن منه كما نعتبره في غيره من العقود أيضا ، وليس فيما نحن فيه أحد الأمرين .
مضافا إلى إشعار كلمة
أُجُورَهُنَّ
بذلك ؛ لأنّ الأجر في مقابل الانتفاع ، وهو مفقود .
وأيضا الأخبار الدالّة على أنّهنّ مستأجرات « 3 » ، دالّة على ذلك ؛ لأنّ الاستيجار يقتضي عملا من الأجير ، والمفروض عدمه من الرضيعة ، وعدم تمكّنها منه مع فرض كون المدّة غير قابلة لخروجه من القوّة إلى الفعل .
ويؤيّده أيضا الاهتمام في تعيين المدّة وتعيين الأجرة في الأخبار في حقيقة المتعة بحيث يعلم أنّهما معتنى بهما عند الشارع ، بحيث جعلا ركنا للعقد ، والمفروض عدم الاعتناء بالمدّة هنا وإن ذكرت في متن العقد ، بل ولا بالأجرة كما هو الغالب في مثل ذلك .
وأيضا يستفاد من الأخبار الواردة في وجوه النكاح أنّ العلّة في تشريع المتعة
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 2 ) . انظر وسائل الشيعة 14 : 354 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 20 .
( 3 ) . انظر وسائل الشيعة 14 : 465 ، أبواب المتعة ، ب 17 .