وفيه أنّه بعد القصد إلى عقد صحيح لا حاجة إلى القصد إلى ترتّب أثر من آثارها .
ووجه الاشتباه هنا الخلط بين آثار مطلق النقل والانتقال ، وآثار الانتقال من جهة بيع مبيع خاص وآثار البيع من حيث إنّه بيع ، والخلط بين العلل الغائية والفاعلية ، واللوازم الذاتية والمقارنات الاتّفاقية .
فنقول : إنّ الاستيجار والتكسّب والسكنى وغير ذلك في نقل الدار إنّما هي من آثار الانتقال المطلق ، لا خصوص البيع كما لا يخفى ، وحصول خيار الحيوان وثبوت الشفعة في غير المنقول على القول بالتخصيص وغير ذلك من خواصّ بيع مبيع خاص وآثاره ، وثبوت خيار المجلس وترتّب حقّ الشفعة في الجملة من آثار نفس المبيع من حيث هو .
وكلّ ذلك يمكن أن يصير علّة غائية للبيع ، كما أنّها غاية لها وفائدة من فوائدها ، ولا ريب أنّه يكفي في تصحيح البيع مجرّد القصد إلى نقل ملك معلوم بإزاء عوض معلوم على وجه الإيجاب والقبول المعهودين ، وإن لم يقصد إلى حصول جميع آثارها ، بل وإن لم يمكن الانتفاع بجميع آثارها ، وإن كان من جهة فقد الأثر في نفس الأمر .
فما ذكره من جعل الاستيجار والتكسّب من آثار البيع لا وجه له ؛ إذ هو من آثار الانتقال المطلق ، لا خصوص البيع من حيث إنّه بيع ، والمقصود في المقام القصد إلى البيع من حيث إنّه بيع .
وجعل التخلّص من الربا من آثاره أيضا لا وجه له ؛ إذ هو بمنزلة العلل الفاعلية ، لا ممّا يترتّب على الشيء ويكون أثرا له ؛ إذ كما يمكن الانتفاع بالمال على الوجه الحلال ، كالبيع ، يمكن على الوجه الحرام كالربا ، بل نقول : إذا اطّلع المكلّف على الحلال والحرام وأراد تحصيل النفع بالمال ، فالداعي إلى ارتكابه للحلال هو الاجتناب عن المعصية والخوف من العقاب بارتكاب التكسّب على وجه المعصية ، فالتقوى والخوف من اللّه هو العلّة لارتكاب البيع ، والتخلّص من الربا حينئذ من
رسائل الميرزا القمي — صفحة 317
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣١٧