اللوازم الاتّفاقية .
فمن أراد أن يعاوض رطلا من الغزل برطلين من القطن يمكنه أن يجعل ذلك في قالب الربا ويقول : « أعطيك هذا الرطل في عوض الرطلين » ويقبل الآخر .
ويمكنه أن يجعله في قالب البيع ويقول : « بعتك هذا الرطل من الغزل بدر همين » ويقبل الآخر ، ثمّ يقول الآخر : « بعتك الرطلين من القطن بدرهمين » ثمّ يتباريان .
ولما كان الأوّل حراما والآخر حلالا ، فنفس الحرام وخوف العقاب يصير مرجّحا لترك الأوّل ، ونفس الحلية والجواز مرجّحا لفعل الثاني ، فما صدر من المكلّف هو فعل اختياري وترك اختياري ناشئان من مرجّح خارجي ، وكلاهما متساويان في مرتبة الحصول والوجود ، لا أنّ ذلك الترك من آثار هذا الفعل ، غاية ما يمكن أن يقال : إنّ التخلّص من الربا من آثار اختيار البيع من بين المعاملتين ، لا من غايات نفس البيع ، وأحدهما غير الآخر جزما ، فليفهم ذلك .
وحينئذ نقول : إنّ هذين البيعين ممّا يترّب عليهما جميع آثار البيع وغاياته من خيار المجلس واللزوم بعد التفارق ، حتّى أنّهما إذا تفارقا قبل التقابض والتباري يجوز لكلّ منهما أن لا يعطي الغزل ولا القطن ، بل يقول : « ليس عليّ إلّا الدرهمين » وإلّا فلا يصحّ القصد إلى البيع ، فإنّ قصد البيع على هذا الوجه يصحّ ، وإلّا فلا يتمّ البيع ، فيدخل في الربا .
ولا يكفي في تصحيح ذلك محض قصد التخلّص من الربا ، وهكذا غيره من الآثار على البيع والمقاصد المطلوبة فيه ، فالعمدة هو القصد إلى البيع الصحيح الجامع للشرائط والآثار .
وقوله : « بل يكفي » « 1 » - إلى آخره - يشعر بلزوم قصد غاية من الغايات ، وليس كذلك ، فإن قصد نفس البيع المتضمّن لقصد نفس الانتقال يكفي وإن لم يقصد فردا
هامش
( 1 ) . أي قول الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 3 : 332 .