فنحن أيضا نقول فيما نحن فيه يقصد بذلك العقد عقد التمتّع ، وإن لم يترتّب عليه إلّا بعض آثاره ، وهو حلية النظر إلى أمّها ، وإن لم ينفع ذلك في حلية النظر إلى الرضيعة ، لثبوتها قبلها وبعدها ، ولا في الاستمتاع والتمكن منه في هذه المدّة القليلة .
فأقول في دفع هذه الشبهة : بعد منع كون حصول المحرمية وحلية النظر أثرا لكلّ تزويج بحيث يشمل ما نحن فيه ؛ إذ دليله إنّما هو الإجماع ، وهو ممنوع هنا ؛ لعدم استلزام التحريم المحرميّة مطلقا ، فجواز جعله أثرا مقصودا من هذا العقد في محل المنع ، بمنع كون هذا عقد تزويج يمكن قصد ترتّب أثر جواز النظر إلى الأمّ عليه .
ولا بدّ في تحقيق المقام من تمهيد مقدمة وهي أن كلّ مصلحة تترتّب على فعل ، فهي من حيث كونها متولّدة منه ونتيجة له تسمّى « فائدة له » .
ومن حيث إنّها طرف له وفي آخره تسمّى « غاية » .
ومن حيث كونها باعثة للفاعل على الإقدام عليه تسمّى « علة غائية » .
ومن حيث كونها مطلوبة للفاعل في الإقدام عليه تسمّى « غرضا » .
فالأخيران متّحدان بالذات ، مختلفان بالاعتبار ؛ لأنّه إذا اعتبر كونها منتسبة إلى الفاعل فهي غرض ، وإذا اعتبرت منتسبة إلى الفعل فهي علّة غائية .
كما أنّ الأوّلين أيضا كذلك ، فمن حيث تولّدها فائدة ، ومن حيث وقوعها في النهاية غاية .
والأوّلان أعمّ من الأخيرين مطلقا ، فليس كلّ فائدة وثمرة تترتّب على الفعل علّة غائية له وغرضا لفاعله .
إذا تحقّق هذا فاعلم ، أنّ أفعاله سبحانه وتعالى معلّلة بالأغراض ، كما هو محقّق عند أهل الحق ، ولكن ، قد تترتّب على أفعاله آثار ليست بأغراض ، فإنّ تحريم الزنا مثلا معلّل بعدم اختلاط المياه وتشويش الأنساب ونحو ذلك ، ولكنه يترتّب عليه إجراء الحدّ مثلا .
ومن الظاهر أنّه ليس الغرض من التحريم ذلك وإن ترتّب عليه ، وإن كان الترتيب
رسائل الميرزا القمي — صفحة 314
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣١٤