فلو فرض إجراء صيغة النكاح لمحض ذلك ، ولم يكن الغرض المطلوب من النكاح مطلوبا ، سيّما مع عدم إمكان مطلوبيّته ، فلا يكفي ذلك في تصحيح العقد ، ولا يترتّب عليه الأثر والفائدة أصلا .
ولا ريب أنّ الغرض من عقد النكاح والتمتّع هو التمتع أو النسل وحلية النظر إلى الزوجة وأمثال ذلك ، وكلها منتفية فيما نحن فيه ، ومحض لفظ الإيجاب والقبول بدون ملاحظة ما وضعا لأجله وقصد وضعهما له وكان غرضا وعلّة غائية في تشريعه لا ينفع في شيء بمحض جعل ما ليس بغرض غرضا لمناسبة كونه أثرا من الآثار .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ عبارة المسالك في هذا المقام لا تخلو عن شيء ، فإنّه بعد ما ذكر قول المحقّق : « وقد يتخلّص من الربا بأن يبيع أحد المتبايعين سلعة من صاحبه بجنس غيرها ، ثمّ يشتري الأخرى بالثمن ، ويسقط اعتبار المساواة وكذا لو وهبه سلعة ثمّ وهبه الآخر ، أو أقرضه صاحبه ثمّ أقرضه هو وتباريا ، وكذا لو تبايعا ووهبه الزيادة ، كلّ ذلك من غير شرط » .
قال : « ولا يقدح في ذلك كون هذه الأمور غير مقصودة بالذات ، والعقود تابعة للقصود ؛ لأن قصد التخلّص من الربا إنّما يتمّ مع القصد إلى بيع صحيح أو قرض أو غيرهما من الأنواع المذكورة ، وذلك كاف في القصد ؛ إذ لا يشترط في القصد إلى عقد صحيح قصد جميع الغايات المترتّبة عليه ، بل يكفي قصد غاية صحيحة من غاياته ؛ فإن أراد شراء دار مثلا ليؤجرها ويتكسّب بها ، فإن ذلك كاف في الصحّة ، وإن كان لشراء الدار غايات أخر أقوى من هذه وأظهر في نظر العقلاء . وكذلك القول في غير ذلك من أفراد العقود . وقد ورد في أخبار كثيرة « 1 » ما يدلّ على جواز الحيلة على نحو ذلك » . « 2 » انتهى .
هامش
( 1 ) . انظر وسائل الشيعة 12 : 455 ، أبواب الربا ، ب 20 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 3 : 332 .