تسهيل الأمر في استحلال الفروج للذين لا يقدرون على النكاح الباتّ أو ملك اليمين .
وأيضا العقود تابعة للقصود ، ولا قصد هنا إلى حقيقة العقد الواقعي المستلزم لحلية الاستمتاع ؛ لعدم إمكانه بالفرض .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يتم الاستدلال بمثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » فإنّه لا معنى لإرادة كلّ عقد يتصوّره ؛ لاستلزامه التخصيص الغير المرضي ، فلا بدّ من حملها على العقود المعهودة في زمان الشارع ، ولم تثبت معهودية هذا العقد في زمان الشارع .
وادّعاء « أنّه من أفراد عقد النكاح وهو معهود » يحتاج إلى الإثبات ؛ لما عرفت من انحصاره في الدائم والمنقطع ، ودخول ذلك فيهما ممنوع .
واحتمال الدخول لا يكفي ؛ لأنّ الأصل عدم الصحّة ، ولا يرتفع مقتضى الأصل إلّا بثبوت دخوله في العقد ، ولا يكفي الاحتمال .
نعم ، هنا شبهة قوية ، وهي أنّ من المسلّمات الواضحات جواز الحيل الشرعية ، والفرار من الحرام إلى الحلال ، كما في حيل الربا ، وحيل إسقاط الشفعة وغيرهما ممّا لا يحصى كثرة .
فكما يجاب عمّا أورد عليها من أنّ العقود تابعة للقصود ، والمقصود بالذات من بيع المعاملة المحاباتية بشرط القرض مثلا إنّما هو النفع ، فكيف يقال بصحته مع أنّه ليس مقصودا بالذات ، بأنّا إنّما نقول بالصحّة ، إذا قصد البيع على الوجه الصحيح ، وكان غرضه الفرار من الربا على وجه يأمن العذاب بأن يدرج ذلك في عنوان
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » ويخرجها من عنوان
وَحَرَّمَ الرِّبا
« 3 » ، ويكفي في ترتّب آثار المعاملة وصحتها ترتّب بعض الآثار .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .
( 3 ) . نفس المصدر .