كلام الشيخ : ب « أنّه خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا » « 1 » .
وردّه العلّامة وشنّع عليه في هذه النسبة ، واختار التعميم الّذي ذكره ابن حمزة من أنّه شامل لكلّ من أقرّ بالشهادتين وأطفالهم ومجانينهم وادّعى الإجماع .
قال : « لنا الإجماع على جواز الصدقة عليهم ، وتجويز الوقف عليهم بالخصوصية ، ولا عبرة بخلاف من شذّ ، ولا فرق بين طوائف الإسلام إلّا من ارتكب ما يعلم بطلانه من دين النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، كالغلاة والمجبّرة ، ولو لم يصحّ التقرّب بصلتهم لم يصحّ ذلك » « 2 » .
أقول : ومرجع كلام العلّامة إلى اتّباع عموم اللفظ ، وأنّ الأصل الحقيقة لا يعدل عنه إلا بأقوى منه ، وإذا رأينا أنّ مذهب العلماء جواز الوقف بالخصوص على الفرق المخالفين ، فكيف يقال : إنّ الواقف الذي هو عالم من تلك العلماء أو مقلّد لأحدهم إذا أطلق الوقف على المسلمين ، فهو أخرج من إطلاقه الفرقة المخالفة ، سيّما إذا لم يزاحموا الفرقة المؤالفة للواقف ، فيكون النفع أتمّ ؟ !
ولعلّ ابن إدريس نظر إلى العصبيّة والعناد ، لا إلى ما سنّ اللّه من تعميم حكمه بين العباد .
وفعل المسلم محمول على الصحّة ما لم يعلم فساده ، فالحكم بأنّ الواقف أراد الوقف على المؤالفين غالبا ، يرجع إلى ملاحظة متابعة الحميّة والعصبيّة .
فإذا وقف رجل من أهل السنّة رباطا على المسلمين المتردّدين ، فلا ينبغي أن يقال : « إنّه أراد من المسلمين غير الشيعة » .
وكذلك إذا وقف رجل من الشيعة رباطا على المسلمين ، فلا ينبغي أن يحمل على إخراج أهل السنّة منهم إذا لم يزاحموا غيرهم .
وعلى هذا ، فالخروج عن حقيقة اللفظ ، وإخراج الجمع المحلّى الدال على العموم
هامش
( 1 ) . السرائر 3 : 160 - 161 .
( 2 ) . مختلف الشيعة 6 : 271 ( طبع مركز الأبحاث ) .