تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
على أنّ الأصل فيها براءة الذمّة والحليّة ، بل ويجعلها الأخباريون من الحلال البيّن . فإن قلت : حمل المشكوك فيه على الأفراد الغالبة قاعدة مسلّمة مستفادة من العقل والعرف والنصّ ، وعليها يبتني كثير من الأحكام والأصول : منها : الاستصحاب ، فإنّ من جهة تتبّع موارد ما ثبت أنّه يدوم بحسب استعداد الموضوع يحصل الظنّ بأنّ كلّ ما ثبت ودام بحسب استعداده ، فيحكم في مورد الشكّ على مقتضى الحال السابق ، وهو المسمّى بالاستصحاب . ومنها : حلّيّة اللحوم والجلود في سوق المسلمين وإن كان فيه غيرهم إذا كان الغالب هم المسلمين ، كما نطقت به موثّقة إسحاق بن عمّار « 1 » . وإذا كان كذلك ، فلمّا استفاض كون باني المدرسة من أهل السنّة ، مضافا إلى كون البلد الّذي هو فيه من أهل السنّة ، وهو من جملتهم ، فيحصل الظنّ بأنّه كان منهم . وقرائن الحال تشهد بأنّ السنيّ لا يرضى بتصرّف الشيعي في ماله ، وسيّما تعلّم علوم الشيعة ، وسيّما في علم الإمامة ، وسيّما في الطعن على الخلفاء وإثبات الفواحش عليهم . فبالاستفاضة والإلحاق بالأغلب يحكم بتسنّن الباني للمدرسة ، وبقرائن الحال يعلم أنّه وضع المدرسة لأجل طائفة خاصّة ، وهم أهل السنّة ، أو أطلق في الوقف لطلبة العلوم ، ولكن إطلاقه أيضا ينصرف إلى طلبتهم خاصّة . فهذه القاعدة وهذه الظنون المقتبسة من الأدلّة الشرعيّة ، حجج شرعيّة تقوم مقام العلم ، كخبر الواحد الذي يرفع أصالة البراءة ، واليقين السابق الذي لا يجوز نقضه إلا بيقين ، كما ورد في الأخبار المستفيضة « 2 » . قلت : بعد ما ذكرنا لك سابقا لا يبقى وقع لهذا الاعتراض ؛ إذ حصول الظنّ بكونه
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 2 : 368 ، ح 1532 ؛ وسائل الشيعة 2 : 1072 ؛ أبواب النجاسات ؛ ب 50 ، ح 5 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 175 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 .