ومن جملتها : صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال ، فهو حلال لك أبدا ، حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » ، وإن كان الاستدلال بها في شبهة الموضوع أظهر .
والشبهة في نفس الحكم تكون من جهة عدم الدليل على الشيء ، أو من جهة تعارض الأدلّة ، فيصير مجهول الحكم .
والشبهة في الموضوع تكون من جهة اشتباه حكمه الشرعي ؛ لأجل الشك في أنّه داخل تحت أيّ القسمين اللذين علم حالهما بالدليل الشرعي ، فلو ارتفع الجهل وحصل العلم بكونه أحدهما ، فلا يحتاج إلى دليل شرعي آخر في معرفة الحكم ، واتّصاف الأعيان بالحلّ والحرمة إنّما هو بسبب اتّصاف أفعال المكلّفين المتعلّقة بها بهما . واتّصاف الفعل بالحلّ والحرمة إمّا من جهة المتعلّق كالخز والميتة ، وإمّا من جهة الحال والوقت ، كأكل الطعام الحلال على حال خلاء المعدة ، وعلى حال التخمة المضرّة للبدن ، وأكل الميتة في حال الاضطرار والمجاعة وفي غيرها .
فإذا حصل الشك في المتعلّق أو الحال أو الوقت أنّ الفعل « 2 » فيها من جملة ما هو حلال أو حرام ، فهو يحكم بأنّه حلال حتّى يعرف منه الحرام بعينه .
المقدّمة الرابعة :
التحقيق أنّ أصل البراءة يجري في الأحكام الشرعيّة ، وفي موضوعاتها ، وإن كان من قبيل ماهيّات العبادات ، سيّما على القول بأنّها أسام للأعمّ من الصحيحة كما حقّقناه في القوانين « 3 » .
وما ذكرناه من الحديث يمكن الاستدلال به في تصحيح العبادات أيضا ، فإذا ورد من الشارع جواز الصلاة في أجزاء ما يؤكل لحمه والمنع عنها في أجزاء ما لا يؤكل
هامش
( 1 ) . الفقيه 3 : 216 ، ح 1002 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 79 ، ح 337 ؛ وسائل الشيعة 16 : 403 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 64 ، ح 2 .
( 2 ) . في النسخة الحجرية : الحال ، بدل الفعل .
( 3 ) . القوانين المحكمة 1 : 40 .