تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وقال الشارح رحمه اللّه : « ويستفاد من ذلك جواز قتل الحربي بغير إذن الإمام ، وإن توقّف جواز جهاده عليه ، ويفرّق بين قتله وقتاله جهادا ، وهو كذلك ؛ لأنّ الجهاد من وظائف الإمام ، وهذا يتمّ في أهل الكتاب ، لأنّ جهادهم تترتّب عليه أحكام غير القتل تتوقّف على الحاكم . . . لكن قد يترتّب على القتل أحكام أخر ، مثل أحكام ما يغنم منهم ونحوه » « 1 » . وقوله : « وقتاله جهادا وهو كذلك ؛ لأنّ الجهاد من وظائف الإمام ، وهذا يتمّ في أهل الكتاب » كأنّه إيراد على الفرق بين قتله وقتاله جهادا على الإطلاق ، والمراد به إثبات القتال جهادا بدون إذن الإمام في غير الكتابيّ ، والمشار إليه هو كون الجهاد من وظائف الإمام ، فالمراد أنّ اشتراط القتال جهادا إنّما يسلّم في أهل الكتاب ؛ وذلك لأنّ في جهادهم أمورا تتوقّف على الصدور عن رأي الإمام ، مثل عقد التذمّم ، وتعيين الجزية ، ونحو ذلك ، فالقتل الحاصل بالجهاد الذي هو موقوف على الإمام لا يجوز بدون إذن الإمام ، بخلاف غير أهل الكتاب ، فإنّ جهادهم لا يتوقّف على شيء لا يمكن الصدور فيه إلّا عن رأي الإمام ؛ لأنّ المقصود منه إمّا الإسلام أو القتل ، ولأنّهما موقوفان على رأي الإمام . وفيه أوّلا : أنّ توقّف أصل الجهاد على إذن الإمام من جهة بعض الأمور الّتي قد تقع فيه لا يثبت توقّف ما لا يتوقّف على إذنه بعد اختياره عصيانا ، مثل القتل إذا امتنع الكتابي عن الإسلام والتذمّم معا . وثانيا : أنّ الجهاد مع غير أهل الكتاب أيضا قد يحتاج إلى عقد المهادنة والذمام الذي يتوقّف على الإمام ، فلا فرق بينهما . وكذلك أحكام الغنيمة كما أشار إليه الشارح أخيرا . والحاصل أنّ القتل الحاصل بالجهاد إن كان جائزا بدون إذن الإمام ، فيجوز فيهما
هامش
( 1 ) . نفس المصدر 10 : 53 .