وأمّا لو كانوا في دار الحرب - أعني لم يكونوا تحت حكم الإسلام وإن لم يقيموا الحرب معهم - : فيجوز الاسترقاق منهم ، وتحلّ أموالهم ، وإن أخذ على سبيل السرقة والغيلة « 1 » ، بل ويحلّ للشيعة إذا أخذت على سبيل الغنيمة بالقتال ، وإن لم يكن بإذن الإمام .
وكذلك الكلام في كلّ المشركين ، بل يجوز شراء بعضهم من بعض ، وإن كان أزواجهم وذراريهم ، فمثل أهل العبد من المشركين إذا كان سلطانهم مسلما وكانوا تحت حكمه ، فالظاهر عدم جواز استرقاقهم ، وعدم حلّية أموالهم . ويستفاد ذلك من الأخبار .
ويدلّ على كلا الحكمين - يعني جواز استرقاق ما أخرج من بلاد الشرك والحرب ، وإن كان بالسرقة أو بالقتال من دون إذن الإمام ، وعدم جواز ما كان تحت صاحب الشوكة من المسلمين - الأخبار ، مثل صحيحة رفاعة قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : إنّ القوم يغيرون على الصقالبة والنوبة ، فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان ، فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ، ثمّ يبعثون إلى بغداد إلى التجّار ، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم مسروقون ، إنّما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم ؟ قال : « لا بأس بشرائهم ، إنّما أخرجوا من دار الشرك إلى دار الإسلام » « 2 » .
وصحيحة البزنطي عن محمّد بن عبد اللّه ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قوم خرجوا وقتلوا أناسا من المسلمين وهدموا المساجد ، وإنّ المتولّي هارون بعث إليهم فأخذوا وقتلوا وسبوا النساء والصبيان ، هل يستقيم شراء شيء منهنّ ويطأهن أم لا ؟ قال : « لا بأس بشراء متاعهن وسبيهن » « 3 » .
هامش
( 1 ) . في نسخة : الحيلة .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 6 : 162 ، ح 297 ؛ وسائل الشيعة 11 : 100 ، أبواب جهاد العدوّ ، ب 50 ، ح 6 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 6 : 161 ، ح 295 ؛ وسائل الشيعة 11 : 99 ، أبواب جهاد العدوّ ، ب 50 ، ح 4 ، وفيه : ويطأهنّ بدل :
متاعهنّ .