تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
باستصحاب الحكم السابق ، إلّا أن يقاتلوا المسلمين ، أو يقتلوا منهم ، أو يسبّوا اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله ، ونحو ذلك » « 1 » . وعن الإيضاح : « لا خلاف في جواز ردّه إلى مأمنه ، وهل يجب أم لا فيجوز استرقاقهم وقتلهم ومفاداتهم ؟ يحتمل الأوّل ؛ لأنّه قد دخل الدار بالأمان فلا يقتل ، بل يجب ردّه إلى مأمنه ؛ لنصّ الأصحاب على أن كل موضع حكم فيه بانتفاء الأمان فإنّ الحربي لا يقتل بل يردّ إلى مأمنه ، ثمّ يصير حربا ، ولأنّ عقد الذمّة أقوى من الأمان في حكمه مع تحقّقه ، وشبهة أمان مع زواله ، ومن دخل بشبهة أمان لا يقتل بل يردّ ، فهاهنا أولى . . . ويحتمل الثاني ؛ لأنّهم مع خرق الذمّة يصيرون حربا إجماعا ، ويشملهم قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 2 » » « 3 » . أقول : وهذه الكلمات كما ترى لا تنفعنا في شيء ؛ لأنّ ظاهرها أنّ هذا حكم الإمام حال حضوره ، فلا بدّ من بيان حال أمثال زماننا . ولم نقف في كلام الأصحاب على تصريح به . نعم ، قال الشهيد رحمه اللّه في الدروس بعد ذكر شرائط الذمّة : « وفي زمن الغيبة يجب إقرارهم على ما أقرّهم عليه ذو الشوكة من المسلمين كغيرهم » « 4 » . فعلى هذا ، فإن فعلوا ما يوجب الخروج عن الذمّة ، فلا يجوز قتلهم واسترقاقهم . نعم ، إذا صدر منهم سبّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله ونحوه ، فيجوز للمسلمين القتل ، بل الحكم كذلك في المسلم أيضا . والحاصل أنّ كونهم تحت حكم المسلم الجائر وصدورهم على مقتضى رضاه في معنى الأمان لهم ، فلا يجوز التعرّض لهم .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 3 : 458 . ( 2 ) . التوبة : 5 . ( 3 ) . إيضاح الفوائد 1 : 388 ، وفيه : يغتال ، بدل يقتل . ( 4 ) . الدروس الشرعيّة 2 : 35 .