يراه صلاحا لأحوال العامّة ، كما يستفاد من أكثر عبارات الفقهاء ، ومن العلّة المستفادة من أصل الحكم في حال الحضور من جعله للمجاهدين .
ولا يبعد أن يعدّ إعطاء الفقراء أيضا من المصالح العامّة .
وأن يعطى الفقراء كما صرّح به جماعة أيضا « 1 » ، بل هو ظاهر الأصحاب ، كما يظهر من المسالك « 2 » .
وأمّا المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه : فلمّا بنى أمره في الخراج أيضا على الضيق ، ومنع الحلّ هناك مع وفور الأدلّة ، فصار الأمر عليه هنا أصعب .
وما ذكره من قوله رحمه اللّه : « وقد تراهم الآن يظنّون » - إلى آخره - يشعر باتّفاق علماء عصره أو من قاربه على الحلّ مطلقا ، وإن كان الآخذ غير محتاج إليه .
وبالجملة ، بعد ثبوت وجوب الجزية على أهل الكتاب في زمان الغيبة ، وجهالة المصرف بالخصوص ، وكون الحاكم نائبا عن الإمام عليه السلام ، لا مناص من الرجوع إلى رأي الحاكم في ذلك ، ومع عدم الإمكان ، فالظاهر أنّ السلطان المخالف أيضا يكفي .
وأمّا السلطان الجائر منّا : ففيه الإشكال الّذي ذكرناه في الخراج ، والأحوط فيه الاجتناب .
وممّن يظهر من كلامه تعميم الحكم بالنسبة إلى الجائر العلّامة المجلسي رحمه اللّه فقد وجدت في بعض ما نقل عنه في جواب المسائل ، حيث سئل منه عن تقدير جزية أهل الكتاب قال بالفارسية :
« مشهور ميان علما آن است كه جزيه أهل كتاب مقدرى ندارد ، وآنچه امام عليه السلام يا حاكم مسلمانان مصلحت مىداند ، مقرّر مىگرداند » إلى آخر ما ذكره .
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 1 : 117 .
( 2 ) . انظر مسالك الأفهام 3 : 73 .