تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ويشترط عليه نفعا هو نفس هذه المعاملة ، ويمهله في أداء عوض نفس المال وما يساويه مدّة معينة باشتراطه في ضمن عقد القرض إن قيل بصيرورته بذلك لازما ، أو في ضمن العقد المحاباتي المشترط أو غيره من العقود اللازمة ، ويأخذ عليه نفس المعاملة في الحال ، ويحصل له هذا النفع ، ويصير لازما له بعد عقد البيع ، وبنفس عقد البيع ، لا من أجل اشتراطه في ضمن القرض . وهذا هو السرّ في عدم التفات جمهور علمائنا إلى التصريح بهذه المسألة ، بخلاف صورة القرض لعكس ، فإنّ ثمرته واضحة ، وحصول اللزوم فيه بيّن ؛ لأنّه شرط في ضمن عقد البيع الذي هو من العقود اللازمة . والحاصل أنّه إن لم يشترط البيع المحاباتي في ضمن القرض ، بل جعل عقدا مستقلا ، وجعل القرض عقدا مستقلا ، فلا ريب في الحليّة ولا خلاف فيه ، وإن كان الداعي إليهما هو جلب النفع وطلب الزيادة ؛ إذ قد بيّنا أنّ مطلق طلب الزيادة ليس بحرام ، بل الحرام إنّما هو الربا ، وهو لا يتحقّق إلّا بالشرط وذكر الفضل والزيادة في طيّ نفس البيع أو القرض ، كما نطقت به الأخبار وكلام الأخيار ، والمفروض خلافه ، وإن اشترط فيه فيدخل في ذكر الفضل والزيادة في نفس المعاملة ؛ لعدم الثمرة في جعله من باب الشرط في ضمن العقد كما بيّنّا . هذا كلّه مع ضعف السند « 1 » . وما رواه سليمان الديلمي عن رجل كتب إلى العبد الصالح عليه السلام يسأله : إنّي أعامل قوما أبيعهم الدقيق أربح عليهم في القفيز درهمين إلى أجل معلوم ، وأنّهم يسألوني أن أعطيهم من نصف الدقيق دراهم ، فهل لي من حيلة لا أدخل في الحرام ؟ فكتب إليه : « أقرضهم الدراهم قرضا ، وازدد عليهم في نصف القفيز بقدر ما كنت تربح عليهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . لوقوع عليّ بن حديد في طريق رواية محمّد بن إسحاق بن عمّار ، وقد ضعّفه الشيخ في الاستبصار 1 : 40 ح 112 ، وتهذيب الأحكام 1 : 239 ، ح 693 ، والرواية الأخرى ضعيفة بالإرسال . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 7 : 45 ، ح 195 ؛ وسائل الشيعة 12 : 381 ؛ أبواب أحكام العقود ، ب 9 ، ح 7 .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 234 | الميرزا القمي