وقد ترى في زماننا هذا ما هو أظهر من هذا كلّه ، فترى أنّ الوعّاظ والعلماء في المنابر والمساجد ينادون بأنّ كلّ من لم يكن مجتهدا أو لم يأخذ صلاته وعباداته من مجتهد ، فصلاته وعباداته باطلة وإن طابقت الواقع ، فالصلاة ركن الإيمان وعمود الدين ، ومن لم تقبل صلاته لم يقبل شيء من عباداته ، وأنّ قضاء ما فعله هكذا واجب عليه ، ومع ذلك فلا يحضر مجتهدا يذكر له مسائل الصلاة ، ولا حرج عليه في أخذ ذلك منه ، بل ربّما لا تكون مخالفة بين ما يعلمه وما يذكره المجتهد ولم يبق عليه تكليف ومشقّة إلّا الاستماع حين ذكر المجتهد ليعلم مطابقة ما يعلمه لما يذكره ، ومع ذلك يلهو ويشغل باللهو أو ينام ولا يستمع إلى ما يذكر المجتهد ، ولا يبالي أن يزيد عليه وجوب قضاء ما بقي من عمره أيضا مضافا إلى ما استقرّ عليه .
فهل ذلك لعظم خطر هذا التكليف وصعوبته ، أو لكمال شقاوة هذا المكلّف وعدم مبالاته بالدين .
فنقول : فيما نحن فيه لم ينسدّ باب الانتفاع والاسترباح ، وهناك معاملات صحيحة يمكن الاسترباح بها ، منها ما تقدّم ، ومنها ما سيجيء ، ومع ذلك ، يتركها أغلب الناس ، ويكتفون بالربا ، وليس ذلك إلّا لعدم مبالاتهم بالدين ، وأخذ مسائلهم من طريق الحقّ واليقين .
ولذلك ترى الصّالحين من التجّار وأهل المعاملة يأخذون المناص ، ويحصّلون موجب الخلاص بارتكاب هذه الحيل الصحيحة في الاسترباح .
وهذه الحيل الصحيحة في الحقيقة ليست حيلة لاستحلال الربا حتّى يقال : إنّ الحكم الشرعي كيف يقبل الحيلة ؟ بل إنّما هي حيلة للاستخلاص من الربا ، وارتكاب لمعاملة أخرى مشتركة مع الربا في جلب النفع ، مفارقة عنه في الحكم ، كسائر ما أشرنا إليه سابقا .
واحتجّ المحلّلون لهذه المعاملة بوجوه :
[ الوجه ] الأوّل : الأصل .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 231
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢٣١