وفيه أنّ الأصل في المعاملات الفساد ، كما حقّق في محلّه ، لا الصحّة .
وما يقال : « إنّ الأصل في معاملات المسلمين وأفعالهم الصحّة » فهو معنى آخر لا دخل له فيما نحن فيه ، كما لا يخفى على من له أدنى معرفة بالفقه والأصول .
[ الوجه ] الثاني : عمومات الآيات والأخبار ، مثل :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » وغيره .
وفيه أنّها معارضة بمثل قوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
« 2 » . مع أنّه جزء أحد العوضين في هذه المعاملة ، بل هو نفس الزيادة المشترطة في القرض ، ووجوده في الخارج تابع للقرض المفروض ، وقد بيّنا أنّ هذا القرض نفس الربا ، وأنّه محرّم بالنصّ كما بيّنّا .
سلّمنا ، لكنّها مخصّصة بما قدّمناه من الأدلّة .
[ الوجه ] الثالث : قوله عليه السلام : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 3 » و « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا من طيب نفسه » « 4 » .
ولا يخفى ضعف الاستدلال بهما ، فإنّ تسلّط الناس على أموالهم وحليّة المال لطيب نفس صاحبه لا يقتضي جواز تشريع معاملة شرعية ، وترتيب آثارها عليها ، وجعل ما ذكر من النواقل الشرعيّة .
[ الوجه ] الرابع : الأخبار ، مثل رواية محمّد بن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّ سلسبيل طلبت منّي ألف مائة درهم على أن تربحني عشرة آلاف درهم ، فأقرضها بتسعين ألفا وأبيعها شيئا تقوّم بألف درهم بعشرة آلاف درهم ؟ قال :
« لا بأس » « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 275 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 ، وص 457 ، ح 198 ، وج 2 : 138 ، ح 383 ، وج 3 : 208 ، ج 49 .
( 4 ) . نفس المصدر 1 : 113 ، ح 309 ، وج 2 : 240 ، ح 6 ، وج 3 : 473 ، ح 3 .
( 5 ) . الكافي 5 : 205 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة 12 : 379 ؛ أبواب أحكام العقود ، ب 9 ، ح 1 .