قال في الكافي : وفي رواية أخرى « لا بأس به ، أعطها مائة ألف ، وبعها الثوب بعشرة آلاف درهم ، واكتب عليها كتابين » « 1 » .
ولعلّ وجه استدلالهم هو ترك الاستفصال ، فيعمّ ما لو شرط المعاملة في ضمن العقد أيضا ، وإلّا فلا إشكال في الجواز إذا لم يشترطا ذلك ، وجعلاهما معاملتين ، كما تشعر به الرواية الأخرى ، فإنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « واكتب عليها كتابين » اجعلهما معاملتين ، مع أنّه يحتمل أن يكون مقصود الراوي صورة العكس ؛ إذ لا دلالة للترتيب الذكريّ للسؤال على تقدّم القرض بالوضع على البيع ، مع أنّ الغالب مراضاة الطرفين في أمثال هذه المعاملات بحيث لا يحتاج إلى جعل ذلك شرطا في ضمن عقد ليحصل اللزوم . مع أنّ الظاهر أنّ جعل البيع شرطا في ضمن عقد القرض لا يجدي نفعا في اللزوم ، بل إن ثبت لزوم فهو من أجل نفس عقد البيع ، وإلّا فلا ، فإنّ عقد القرض من جملة العقود الجائزة .
وما قد يستشكل في ذلك ب « أنّ الأظهر أنّ القرض يفيد الملك ، فلا يجوز للمالك انتزاع العين ، بل إنّما تجوز له مطالبة العوض ، فيصير بذلك من العقود اللازمة » .
فيمكن دفعه بأنّ جواز الرجوع بمعنى جواز المطالبة بالعوض فورا يكفي فيما نحن فيه بصدده ، وينهض في دفع اللزوم الذي هو مثمر للنفع .
فنقول : في بيان أنّ اللزوم حينئذ من أجل نفس عقد البيع لا من أجل الشرط في عقد القرض ، وأنّه إذا أراد المقرض حصول النفع ، وجعل البيع المحاباتي شرطا في ضمن عقد القرض ، فبعد عقد القرض ، بل وتسليم العين وإن كان إذا أبى المقترض عن المعاملة يجوز للمقرض الرجوع إلى ماله أو عوضه ، ولكن الغالب في المقترض لمّا كان هو العجز عن العوض فيلجأ إلى ردّ العين ، فلا يمكنه ترك البيع المحاباتي مع إرادة أخذ المال ، فمال القرض بشرط المعاملة المحاباتيّة إلى أن يقرضه المال
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 205 ، ذيل ح 9 .