تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ربا « 1 » ، فلا يجوز الحكم بحرمة ما شكّ في كونه غناء . ومنها : الأخبار الواردة في أنّ علّة حرمة الربا المنع من المعروف . ويظهر لك وجه الاستدلال والجواب عنها أيضا ممّا مرّ في المقدّمات . ومنها : الأخبار الّتي وردت في الغيبة ، وسيجيء الكلام فيها . ومنها : ما استدلّ به للقول بتحريم « 2 » الربا في كلّ المعاملات ، كما ذهب إليه الأكثرون ، من أنّه لو كان الربا مختصّا بالبيع والقرض لما وقع آكلو الربا في الضيق الشديد ، وما صاروا معرضا للوعيد والتهديد ، إلى أن نزل فيهم :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 3 » . إذ تبديل لفظ بلفظ ، وذكر الصلح والهبة موضع البيع لا صعوبة فيه ، فلو كان ذلك جائزا لما أصرّوا فيه ، وتمسّكوا في استجلاب الفضل بالعقود الآخر من دون حرج وشدّة . وهذا الاستدلال يجري فيما نحن فيه ؛ إذ لو كانت هذه الحيلة جائزة لتمسّكوا بها ، وشاعت وذاعت ولم ينكرها أحد . وفيه - بعد النقض بالحيل الاتفاقيّة ، مثل عكس صورة المسألة وغيره من الحيل المتقدّمة والآتية الّتي لا مجال للشكّ في حليّتها - أنّه ليس بأوّل قارورة كسرت في الإسلام . ألا ترى أنّ الزّناة يرتكبون الزنا مع عظم خطره وشدّة ضرره في الدنيا والآخرة ، مع تمكّن جريان صيغة المتعة ولو بالفارسيّة ، مع عدم المانع غالبا ، وتداول إجارة البستان والبقول مع أنّها حرام وفاسدة إجماعا ، مع سهولة تبديل لفظ الإجارة بالصلح أو البيع فيما بدا صلاحه .
هامش
( 1 ) . كذا يحتمل كونه تصحيف : غناء . ( 2 ) . في نسخة : بتعميم ، بدل بتحريم . ( 3 ) . البقرة : 279 .