هديّته فهو سحت » « 1 » .
وكذلك يستحلّون الربا بالبيع ، فيبايعون القطن بالغزل متفاضلا ، والسمسم بالشيرج ، والحنطة بخبزها ودقيقها ، والحنطة بالشعير وهكذا ، ويسمّونه بيعا ، وهو ربا .
وهذا هو المعنى المنساق من الخطبة ، لا ما ذكر في الاستدلال ، كما لا يخفى .
ومنها : ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق عليه السلام : « الربا رباءان :
أحدهما حلال ، والآخر حرام ، أما الحلال : فهو أن يقرض الرجل قرضا طمعا أن يزيده ويعوّضه بأكثر ممّا أخذ بلا شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر بلا شرط فهو مباح له ، وليس له عند اللّه ثواب ، وأمّا الحرام : فهو أنّ الرجل يقرض ويشرط أن يردّ أكثر ممّا أخذه » « 2 » .
ولا دلالة فيه على المطلوب أيضا ؛ لما أشرنا سابقا من أنّ الظاهر من الشرط في هذه الأخبار هو ذكر الزيادة بعنوان أن يكون جزء أحد العوضين بالأصالة ، لا من جهة كونه شرطا في ضمن العقد الذي هو أيضا جزء أحد العوضين في الحكم .
ومنها : ما رواه الصدوق في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أنّ للربا دبيبا أخفى من دبيب النمل » « 3 » ، فلو لم يكن مثل هذه المعاملة حراما لم يبق فرد خفيّ له يشبه دبيب النمل .
وقد مرّ الجواب عن ذلك في المقدّمات ، وأنّ المراد من الخفاء ما ذا .
والحاصل أنّا نقول : إنّ هذا ليس بربا خفي ، بل هو معاملة أخرى .
ومع الشكّ في دخوله تحت الربا أيضا نقول : الأصل عدم الحرمة ، وذلك كالغناء بناء على الرجوع إلى العرف ، فإنّ المحرّم القطعي منه ما ظهر حكم العرف بكونه
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 28 ، ح 16 ؛ وسائل الشيعة 12 : 64 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 5 ، ح 11 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 159 .
( 3 ) . الفقيه 3 : 121 ، ح 519 ؛ وسائل الشيعة 12 : 282 ، أبواب آداب التجارة ، ب 1 ، ح 1 .