الإنكار ، وذلك أنّ البيع وقع على وجه حلال ، والسلف والقرض جائزان ، واشتراطهما في عقد البيع غير مفسد له بحال ، وقد سئل الباقر عليه السلام عن القرض يجرّ النفع ، فقال عليه السلام : خير القرض ما جرّ نفعا « 1 » ، ولا يجوز اقتراض درهم بأكثر منه ، ولا دينار بزيادة عليه ؛ لأنّ ذلك هو الربا المنهيّ عنه في القرآن ، فإن اقترض إنسان من غيره درهما بغير شرط وأعطاه بدلا منه دينارا ، حلّ له ذلك ، فإن وقع في ذلك شرط حكم عليه بالفساد » « 2 » انتهى .
وقد يستدلّ على حرمة هذه المعاملة وبطلانها بوجوه أخر ضعيفة :
منها : الخطبة المذكورة في نهج البلاغة ، وفيها : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « يا عليّ :
إنّ القوم سيفتنون بأموالهم - إلى أن قال - يستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ، فيستحلّون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهديّة ، والربا بالبيع » « 3 » .
ووجه الاستدلال أنّ المراد أنّهم يستحلّون ما هو شرط بالبيع ، أي يشترطون الزيادة بعنوان البيع ، ويزعمون أنّها من المبايعة المشترطة .
وفيه أنّ ذلك خلاف ظاهر اللفظ ، وخلاف ما اقتضاه سائر القرائن ، فإنّ ظاهرها أنّهم يكتفون بمغايرة الاسم ، مع أنّ المسمّى واحد حقيقة ؛ أو بحسب الحكم ، فيستحلّون الخمر بالنبيذ ، يعني أنّ النبيذ خمر ؛ لما ورد في الأخبار الكثيرة أنّ ما يكون عاقبته خمرا فهو خمر ، فالنبيذ خمر وحكمه « 4 » حكم الخمر ، وهم يستحلّونه بزعم أنّه شيء آخر ليس بخمر .
وكذلك يستحلّون السحت بالهديّة ، فإنّ الرشاء في الحكم سحت كبير ، وهم يسمّونه هدية ويستحلّونه ، بل ورد في الأخبار : « أنّ من قضى حاجة أخيه وأخذ
هامش
( 1 ) . انظر وسائل الشيعة 13 : 104 ، أبواب الدين والقرض ، ب 19 ، ح 5 .
( 2 ) . المقنعة : 610 .
( 3 ) . نهج البلاغة : 289 ، الخطبة 156 .
( 4 ) . في نسخة : فحكمه ، بدل وحكمه .