تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
نعم ، دلالتها على أنّ ذلك يصير قرضا يجرّ المنفعة ، مع انضمامها إلى الرواية النبويّة المنجبرة بالعمل يصلح للاستدلال في المقام . وكذلك كون الشرط في ضمن العقد جزء أحد العوضين ، فيشمله عموم أدلّة الربا . فهذان دليلان يمكن الاعتماد عليهما . وأمّا الإجماع ، فلم يظهر لنا بعد ؛ إذ الظاهر من كلام جمهور الأصحاب في بيان حرمة شرط الزيادة والنفع هو ما ذكرنا من قصد النفع الأوّلي ، والزيادة المعتبرة في أحد العوضين في نفس عقد القرض ، لا النفع الحاصل بالتبع بسبب شرط معاملة في ضمن العقد ، بل ولم يظهر من دعوى العلّامة الإجماع في ذلك دعوى الإجماع حتّى على ذلك ، بل مراده الإجماع على حرمة النفع بالمعنى الذي ذكرنا ، فإنّه قال في الجواب عن صحيحة محمّد بن قيس التي استدلّ بها المحرّمون في المسألة الأولى : « إنّا نقول بموجبها ، فإنّ اشتراط النفع في القرض حرام بالإجماع ، وهو غير صورة النزاع » « 1 » . وأنت خبير بأنّ الرواية ظاهرة في النفع بالمعنى الذي ذكرنا ، لا ما هو شرط مناسب لما نحن فيه . وتصريح العلّامة في المختلف وغيره بحرمة القرض بشرط المعاملة المحاباتيّة لا يستلزم كون المسألة إجماعيّة ، ولا كون مراده من دعوى الإجماع هذه ما يشمله أيضا ، كما لا يخفى على المتدبّر المتأمّل ، مع أنّ الظاهر من عبارة المفيد رحمه اللّه هو ذلك ، حيث قال : « لا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو عقارا أو غير ذلك بالنقد أو النسيئة معا ، على أن يسلف البائع شيئا في مبيع ، أو يستلف منه في مبيع ، أو يقرضه مائة درهم إلى أجل ، أو يستقرض منه » . قال : « وقد أنكر ذلك جماعة من أهل الخلاف ، ولسنا نعرف لهم حجّة في
هامش
( 1 ) . انظر مختلف الشيعة 5 : 309 ، وج 5 : 330 ( طبع مركز الأبحاث ) .