تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ومنها : صحيحة يعقوب بن شعيب بالتقريب الّذي قدّمناه ، وفي آخرها قال : وسألته عن رجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرض منه فيقرضه ، فلو لا أن يخالطه ويحارفه ويصيب غلّته لم يقرضه ، فقال : « إن كان معروفا بينهما فلا بأس ، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أن يصيب غلّته فلا يصلح » « 1 » . ويحتمل أن يكون المراد بقوله عليه السلام : « معروفا » هو محض الإحسان والقرض الحسن ، وبقوله : « وإن كان إنّما يقرضه » - إلى آخره - القرض بشرط المعاملة . ويحتمل أن يكون المراد بالمعروفية المعهودية ، يعني إن كان ذلك من جهة محض الطمع واقتضاء المقام ذلك بحيث يعلم كلّ منهما حال الآخر من دون أن تحصل المساومة والمقاولة والشرط فلا بأس ، يعني لا يحرم ، وأن يكون المراد بالقوة الثانية الاشتراط وحملوها على الاشتراط أو الكراهة أو التقيّة . والحاصل ، أنّا إن قلنا بأنّ كلمة « لا يصلح » لا تدلّ على الحرمة ، فالمقام أعمّ من الاشتراط كما يقبله لفظ الحديث أيضا ، فالمراد بيان الكراهة في غير صورة الاشتراط ، وإن قلنا بدلالتها على الحرمة ، فلا بدّ أن نحملها على صورة الاشتراط . وأمّا الحمل على التقيّة : فلعلّ المراد أنّ الحرمة على الإطلاق وبدون الشرط موافقة للعامّة ، لا أنّها مع الشرط موافقة لهم فتكون الحلّية « 2 » معه مذهبا للخاصّة ؛ لظهور فساده . وصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ، ثمّ يعطي سودا وزنا - وقد عرف أنّها أثقل ممّا أخذ - فتطيب نفسه أن يجعل له فضلا ، فقال : « لا بأس إذا لم يكن فيه شرط ، ولو وهبها له كلّها كان أصلح » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 6 : 204 ، ح 462 ؛ وسائل الشيعة 13 : 105 ، أبواب الدين والقرض ، ب 19 ، ح 9 . ( 2 ) . في نسخة : الحيلة ، بدل الحلية .