وأمّا المسألة الثانية : فالظاهر من جمهور أصحابنا الحرمة ، حيث ذكروا أنّ القرض بشرط النفع حرام ، سيّما الذين حصروا الحلال في صورة التبرّع وعدم الشرط ، وقد مرّ تصريح العلّامة في المختلف بأنّ حرمته إجماعيّة « 1 » .
وقد نقل عن جماعة عن سابقي أهل عصرنا الحكم بالحليّة لظواهر بعض الأخبار « 2 » .
لنا الإجماع المنقول ، وعمومات الربا ؛ لصدق معاملة المتجانسين مع أخذ الفضل ، فإنّ الشرط المذكور في ضمن العقد داخل في ضمن أحد العوضين ، فيحصل الفضل ، وتدلّ عليه الأخبار المستفيضة :
منها : ما روي عنه صلى اللّه عليه وآله : « أن كلّ قرض يجرّ منفعة فهو حرام » « 3 » .
وتلقّي الأصحاب إيّاه بالقبول وتداوله في الكتب الاستدلاليّة ، قرينة للاعتماد عليه ، مثل سائر الأخبار العاميّة المتداولة في كتبهم .
وما ورد في أخبارنا من أن خير القرض الذي يجرّ المنفعة ، سيّما مثل حسنة محمّد بن مسلم ، ففي جملتها ، فقلت : إنّ من عندنا يرون أنّ كلّ قرض يجرّ منفعة فهو فاسد ، قال : « أوليس خير القرض ما جرّ منفعة » « 4 » .
فهي محمولة على صورة عدم الشرط ، بأن يكون مع التبرّع ، أو بأن يحصل في ضمن عقدين مستقلّين من دون اشتراط أحدهما في الآخر ؛ للأخبار الكثيرة الدينية .
وقد مرّت صحيحة محمّد بن قيس ودلالتها ظاهرة ؛ لعموم النهي عن الشرط في القرض ، ولأنّ العارية معاملة محاباتيّة . وكذا رواية خالد بن الحجّاج .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 5 : 308 ، 329 ( طبع مركز الأبحاث ) .
( 2 ) . انظر الحدائق الناضرة 20 : 82 .
( 3 ) . ورد مثله في السنن الكبرى 5 : 350 ؛ المطالب العالية 1 : 411 ، ح 1373 ؛ تلخيص الخبير 3 : 34 ، ح 1227 ؛ سبل السلام 3 : 872 ؛ الخلاف للطوسي 3 : 174 ، المسألة 286 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 6 : 201 ، ح 452 ؛ وسائل الشيعة 13 : 104 ، أبواب الدين والقرض ، ب 19 ، ح 13 .