سأله عن البيع السلمي بشرط القرض ، أو عن القرض بشرط البيع ، أو عن وقوعهما اتفاقا معا بدون اشتراط أحدهما في الآخر ، ولا يتمّ الاستدلال على المطلق إلّا مع إثبات أنّ المراد هو الأوّل ، وأنّ البيع السلمي كان محاباتيّا ، والتأخير في الذكر لا يدلّ على التأخّر .
وكذلك « الواو » لا تدلّ على الترتيب . ولو فرض إفادة التأخير والترتيب ، فليس شيء هنا يفيد أنّ مراد السائل صورة الشرط ، ولا قائل بالحرمة مطلقا .
نعم ، يمكن التمكّن بشرط الاستفصال ، خرجت صورة ما لو يكن هناك شرط بالدليل - وهو الإجماع والأخبار - وبقي الباقي ، لكن يخدشه ما يجيء .
[ الوجه ] الثالث : إنّ قوله عليه السلام : « إذا كان قرضا يجرّ نفعا فلا يصلح » يفيد أنّ الحكم بعدم الصلاحيّة مخصوص بالقرض بشرط البيع ، لا بالعكس ، ولا إشكال فيه كما سيجيء .
والحاصل أنّ هذا الحديث - بعد اللتيا والّتي - إنّما يدلّ على حرمة القرض الذي يجرّ النفع ، ولا بدّ من تقييدها بصورة الشرط في ذلك أيضا ؛ للأخبار المعتبرة ، وإلّا فلا دليل على حرمة مطلق القرض الذي يجرّ النفع ، سيّما مع ورود الأخبار الكثيرة في ذلك ، مثل حسنة محمّد بن مسلم وغيرها ، الناطقة بأنّ خير القرض ما جرّ المنفعة « 1 » .
ووجه الجمع بينهما ، هو التفصيل بالشرط وعدمه ، كما يستفاد من سائر الأخبار .
ومنها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من أقرض رجلا ورقا ، فلا يشترط إلّا مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقة » « 2 » .
وفيه - بعد سلامة سنده - أنّه لا دلالة فيه أصلا ؛ إذ غاية ما يدلّ عليه حرمة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 6 : 201 ، ح 452 ؛ وسائل الشيعة 13 : 104 ، أبواب الدين والقرض ، ب 19 ، ح 4 .
( 2 ) . نفس المصدر 6 : 203 ، ح 457 ؛ وسائل الشيعة 13 : 106 ، أبواب الدين والقرض ، ب 19 ، ح 11 .