اشتراط النفع في القرض ، ونقول بموجبها ، فإنّ اشتراط النفع في القرض حرام بالإجماع ، وهو غير صورة النزاع ، قاله في المختلف « 1 » .
وقد ظهر لك ممّا ذكرنا سابقا عدم الملازمة بين اشتراط المعاملة في القرض وعكسه .
ومنها : رواية خالد بن الحجّاج ، قال : « جاء الربا من قبل الشرط ، وإنّما تفسده الشروط » « 2 » .
وفي هذا الاستدلال ما لا يخفى ؛ إذ فيه مع ضعفها أنّه لا إشكال في حلّية أكثر الشروط ، وأنّه لا يحصل منها ربا ، فظهر أنّ المراد منها بشرط الزيادة في المتجانسين ؛ إذ لا شبهة في أنّ الربا لا يتحقّق إلّا بمعاملة المتجانسين مع الفضل ، والمفروض فيما نحن فيه عدم تعليق معاملة المتجانسين بالفضل ، بل إنّما المعلّق على الشرط هو البيع .
ومنها : ما رواه وليد بن صبيح عن الصادق عليه السلام ، قال : « الذهب بالذهب والفضّة بالفضّة ، والفضل بينهما هو الربا المنكر » « 3 » .
ولا دلالة فيه على ما نحن فيه ، وهو صريح في حرمة الربا .
فإن قلت : القرض الّذي حصل في ضمن البيع قد تضمّن الفضل ، وهو نفس البيع .
قلت : القرض تابع للبيع وحاصل بعده ، فلا معنى لإدخاله في أحد العوضين .
ومنها : أنّ البيع بالمحاباة نفع ، وهو مشترط في القرض ، فيجب أن يكون حراما .
ويظهر لك الجواب عنه ممّا ذكرنا هنا وفي المقدّمات ؛ إذ المفروض اشتراط القرض في البيع لا العكس ، والمسلّم حرمته هو الثاني دون الأوّل .
وقد ذكرت هنا وجوه أخر سخيفة جدّا تركناها للاختصار .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 5 : 309 ، وج 5 : 330 ( طبع مركز الأبحاث ) .
( 2 ) . الكافي 5 : 244 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 112 ، ح 483 ؛ وسائل الشيعة 12 : 476 ، أبواب الصرف ، ب 12 ، ح 1 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 7 : 98 ، ح 421 ؛ وسائل الشيعة 12 : 457 ، أبواب الصرف ، ب 1 ، ح 2 .