عاصره منهم إلّا من شذّ « 1 » ، ولعلّه المحقّق رحمه اللّه .
وقال أيضا في جواب مسائل مهنّا بن سنان - حيث سأله : هل يجوز بيع ما مقداره دينار بمائة دينار إلى أجل معيّن بشرط أن يقرضه خمسين دينارا أم أقلّ أو أكثر أم لا ؟ - : « نعم ، يجوز ذلك عند الإماميّة ، وهو مقتضى قواعدهم المقرّرة في مسألة الشرط في ضمن العقد ، وقد صرّحوا في مسائل البيع بجواز شرط الإقراض والاستقراض والإجارة والسلف وغيرها ، فإنّها شروط مشروعة يجوز اشتراطها ، ويجب الوفاء بها ، ويدلّ عليه عموم قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » ، و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 3 » ، و « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » .
لا يقال : إنّه سفاهة من المشتري حيث اشترى شيئا يسيرا بأضعاف قيمته ، فيكون باطلا ؛ لأنّ الحكمة موجودة فيه ، وهو الانتفاع من جهة القرض ، والقرض تابع في الوجود للبيع ، والمفروض عدم شرط نفع فيه بعد البيع ، لا صريحا ، ولا ضمنا » .
وتدلّ عليه الأخبار المستفيضة ، مثل ما رواه في الكافي في الصحيح ، وكذا الشيخ عن عبد الملك بن عتبة ، قال : سألته عن الرجل أريد أن أعينه المال أو يكون لي عليه مال قبل ذلك ، فيطلب منّي مالا أزيده على مالي الذي لي عليه ، أيستقيم أن أزيده مالا وأبيعه لؤلؤة تساوي مائة درهم بألف درهم ، فأقول : أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخّرك بثمنها وبمالي عليك كذا وكذا شهرا ؟ قال : « لا بأس » « 5 » .
وفي الصحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : يكون لي على الرجل دراهم فيقول : أخّرني بها وأنا أربحك ، فأبيعه جبّة
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 5 : 300 ، وج 5 : 323 ، المسألة 297 ( طبع مركز الأبحاث ) .
( 2 ) . البقرة : 275 .
( 3 ) . النساء : 29 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 ، وانظر المبسوط 2 :
159 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام 7 : 52 ، ح 226 ؛ وسائل الشيعة 12 : 380 ، أبواب أحكام العقود ، ب 9 ، ح 5 .