كالعبد ، فإنّه ممنوع عنه ، لأنّه ليس بمال له إلّا بإذن الولي .
هذا بالنظر إلى مفهوم الحجر في عنوان « كتاب الحجر » بملاحظة جميع أقسامه .
وأمّا إذا استعمل الحجر في العبد منفردا ، فعند القائل بالملك معناه أنّه محجور عن التصرّف في ملكه ، بخلاف القائل بعدمه ، فإنّ معناه أنّه محجور عن التصرّف في ملك غيره .
فما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه من أنّ المراد من قوله تعالى :
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
« 1 » الحجر ، فيلزم أن يكون من باب استعمال لفظ الحجر في العبد فقط ، فإذا لم يعلم أن دين اللّه تعالى هو مالكيّة العبد أو عدمه ، فلا يمكننا أن نقول : إنّه محجور عن ماله ، أو نقول : إنّه محجور عن مال غيره .
ونفي جواز التملّك إلّا بإذن المولى - الدالّ بمفهومه على جواز التملّك بإذن المولى - ليس بداخل في مفهوم الحجر بأحد من التعريفين ، فكيف يدخل تحت قوله تعالى :
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
الّذي هو عبارة عن الحجر ، حتّى يستفاد منه جواز التملّك بإذن المولى ، فيبطل الاستدلال بالآية على نفي التملّك رأسا ، مع أنّ تقدير الاستثناء خلاف الأصل ، ومحتاج إلى الدليل . وما دعاه إلى ذلك إلّا جعله لفظ
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
بمعنى الحجر ، وقد عرفت ما فيه .
نعم ، نحن نسلّم المقدّمة القائلة بأنّه إذا أذن له المولى فيجوز له التصرّف وهو لا يستلزم التملّك ، بل المسلّم إنّما هو جواز التصرّف ، وهذه المقدّمة في حكم استثناء منقطع منفصل ، وليس من باب الاستثناء المتّصل الذي قدّره في الكلام ، حتى يلزم ثبوت ما منع القدرة عليه على سبيل العموم ، مع أنّه يمكن القدح فيه - على فرض التسليم - بأنّ رفع السلب الكلّي لا يستلزم الإيجاب الكلّي ، بل يرتفع بالإيجاب الجزئي ، فلا يدلّ على المقصود .
هامش
( 1 ) . النحل : 75 .