تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لا يقال : إنّ العبد نكرة مثبتة لا يفيد العموم حتّى يثبت الحكم في كلّ عبد ؛ إذ - مع تسليم أنّه ليس من باب « تمرة خير من جرادة » - نقول : إنّ توصيفه بالمملوكيّة الّتي هي ثابتة لجنس العبد - بل والعبوديّة أيضا - يشعر بالاطّراد ؛ لثبوت العلّة في جميع أفراده ، والمقام قرينة على اعتبار مفهوم الوصف هنا ، وإن لم نقل بحجّيته . ثمّ قال :
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
والظاهر أنّه أيضا للتوضيح والبيان ، كما هو مستفاد من الروايات ، مثل ما رواه في التهذيب عن سعيد بن يسار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن امرأة حرّة تكون تحت المملوك فتشتريه ، هل يبطل نكاحه ؟ قال : « نعم ؛ لأنّه عبد مملوك لا يقدر على شيء » « 1 » ، وهو مناسب للمقام ، فإنّ نفي القدرة عن نوع الشيء أدخل في المقصود من نفيها من شخصه ، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم . غاية الأمر خروج بعض الأفراد بالدليل فيبقى الباقي . بيان ذلك أنّ قدرة العبد إمّا تتعلّق بما هو لازم خلقته وطبيعته ، كالأكل والشرب والجماع والنوم وغير ذلك ، وإمّا تتعلّق بغير ذلك من الأفعال ، كالمسافرة والسير في الأسواق والصحاري للتنزّه والتفرّج والاستحمام . وبالجملة ما يتعلّق بتحصيل المال بمثل الاتّهاب والاحتطاب ونحو ذلك ، وإمّا تتعلّق بالتصرّف في مال المولى بالبيع والشراء وغير ذلك ، أو في ما اتّهبه واحتطبه . هذا كلّه مما لا معنى لنفي القدرة العقلية رأسا منها ، بل الواقع الغالب هو القدرة فيها ، فعلى جعل القيد توضيحيا ، فالعموم مخصّص بغير ما هو ثابت عقلا وما لم يمنعه الشرع ، فالمراد من « لا يقدر » كونه ممنوعا عنه شرعا . يعني عبدا مملوكا ممنوعا من كلّ شيء عدا ما استثني ، ومنه تصرّفاته بإذن المولى . فالمستثنى محتاج إلى الدليل ، فكما أنّ التصرّف في المال في الأغلب يحتاج إلى الدليل ، فكذلك جواز
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 485 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام 8 : 205 ، ح 724 ؛ وسائل الشيعة 14 : 557 ، أبواب نكاح العبيد ، ب 49 ، ح 2 .