التصرّف في نفسه وفي المال على تملّك المال .
ولا يخفى أنّ ما ذكره لا يجتمع مع القول بالتملّك ، فإنّ القائل بالتملّك لا يقول : إنّه محجور عليه من التملّك ، بل يقول : إنّه محجور عليه في ملكه بعد التملّك . ولذلك قال في الشرائع : « المحجور عليه شرعا هو الممنوع من التصرّف في ماله » « 1 » .
وقال في المسالك : « ومذهب المصنّف أنّ العبد يملك وإن كان محجورا عليه ، وحينئذ فيدخل في التعريف ، وإنّما يرد النقض به على من لا يقول بملكه » « 2 » .
وعدّ في الإرشاد من جملة أسباب الحجر الملك ، يعني المملوكيّة ، قال : « فالعبد والأمة محجور عليهما لا يملكان شيئا ولو ملّكهما مولاهما » « 3 » .
ومن ذلك يظهر الاختلاف في تعريف الحجر على المذهبين ؛ إذ ظاهرهم الإجماع على كون العبد محجورا عليه ، ولكن لا يصدق الحجر بالمعنى الّذي عرّفه في الشرائع على حجر العبد على القول بعدم تملّكه ، كما يظهر من الإرشاد ، فإن المحجور على ما في الشرائع هو الممنوع عن التصرّف في ماله ، وعلى ما في الإرشاد الممنوع عن التصرّف لأنّه ليس بماله .
والحاصل أنّ البحث في مسألة الحجر مسبوق بالبحث عن معرفة المالكيّة وعدمها . ولما كان من جملة المحجورين العبد ، وفي تملّكه وعدمه خلاف ، فيختلف بذلك مفهوم الحجر .
فمن قال بتملّكه فيعرّف الحجر بأنّه المنع الشرعي عن تصرّف المالك في ملكه بدون إذن وليّه .
ومن لم يقل بتملّكه فيعرّفه بأنّه المنع الشرعي عن تصرّف من بيده مال فيه بدون إذن وليّه ، سواء كان ما في يده مالا له كغير العبد من المحجورين ، أو لم يكن مالا له
هامش
( 1 ) . الشرائع الإسلام 2 : 84 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 4 : 140 .
( 3 ) . الإرشاد الأذهان 1 : 396 .