[ الوجه ] الثاني : قوله تعالى في سورة الروم :
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
« 1 » .
بيانه أنّه تعالى ضرب لكم مثلا منتزعا من أحوال أنفسكم بعضكم مع بعض .
والمثل : هو أنّه ليس لكم شركاء في ما رزقناكم من نوع المملوكين ، حتّى تكونوا سواء وتخافون منهم كما تخافون من تغلّب بعضكم على بعض فيما تشتركون فيه كالميراث وغيره .
فالمراد بضمير المخاطبين جنس الأحرار ، ومن كلمة الموصول في
« ما مَلَكَتْ »
جنس العبيد ، وفي
« ما رَزَقْناكُمْ »
جنس ما يملك ، ولم تلاحظ نسبة كلّ عبد إلى مولاه ، بل المراد العموم ؛ لأدخليّته في مقام المباينة بين الفريقين ، ليقاس عليهما الخالق والمخلوق ، مع أنّه لا معنى للمشاركة في ما رزق به شخص خاصّ ؛ إذ هو مختصّ به في الأحرار أيضا .
فالمقصود نفي الشركة كليّة في العبيد ، فإنّ الاستفهام إنكاري في معنى النفي ، وبذلك ثبتت مقايسة الخالق والمخلوق ، فلا شركة معه تعالى في العبادة .
فما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه من « أنّ الكلام فيها مثل الآية السابقة ، يعني ليس لهم شركة إلّا أن يملّكهم المولى » « 2 » خروج عن السياق ، وتخصيص للعبيد بمواليهم الخاصة ، وموجب للحذف والتقدير ، الذي هو خلاف الأصل ، يعني تقدير « إلّا أن يملّكهم المولى أو يشرّكهم » .
[ الوجه ] الثالث : الأخبار المستفيضة :
فمنها : ما رواه الشيخ في التهذيب في باب وصيّة الإنسان لعبده في الصحيح ، عن
هامش
( 1 ) . الروم : 28 .
( 2 ) . مجمع الفائدة 8 : 247 .