محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه قال في المملوك ما دام عبدا : « فإنّه وماله لأهله ، لا يجوز له تحرير ، ولا كثير عطاء ، ولا وصيّة ، إلّا أن يشاء سيّده » « 1 » .
والاستثناء إما يرجع إلى الجميع ، فالمراد إلّا أن يأذن المولى في تلك التصرّفات في ماله وهو لا يستلزم تملّك العبد ، بل هو إذن في التصرّف في مال مولاه . وإمّا يرجع إلى الأخيرة - كما هو الأصل - فيحتمل ذلك ، كما هو ظاهر السياق .
ويحتمل إرادة الإيصاء له بشيء ، فلا يجوز إلّا أن يكون الموصي هو المولى ، فإنّه يجوز أن يوصي لعبده على الوجه المقرّر في محلّه .
ويحتمل الوجهين ما رواه أيضا عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « لا وصية للمملوك » « 2 » فيحتمل أن يكون المراد لا يجوز أن يوصي لأنّه لا يملك شيئا ، أو لا يجوز أن يوصي له غير مولاه ، وإن جاز للمولى على الوجه المقرّر في محلّه .
ووجه الاستدلال بالصحيحة على المختار ، أنّ اللام حقيقة في الملك .
وأورد عليه أنّ إضافة المال إلى العبد أيضا ظاهرة في الملكيّة ، واجتماع الملكين محال ، فلا بدّ من التأويل في أحدهما بإرادة ما يجوز له التصرّف فيه ، يعني أنّ ما يجوز للعبد التصرّف فيه فهو ملك لأهله ، أو ما هو ملك للعبد يجوز التصرّف لمواليه فيه ، وحيث لا مرجّح فيحصل الاحتمال ويبطل الاستدلال .
وأجيب عنه بوجود المرجّح ؛ لقيام القرينة على صرف التوجيه إلى إضافة المال إلى العبد ؛ لأنّ اللام في الرواية مفيدة للملك بداهة ؛ نظرا إلى سياق الرواية ، حيث
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 9 : 216 ، ح 853 ؛ الاستبصار 4 : 135 ، ح 705 ؛ وسائل الشيعة 13 : 466 ، أبواب الوصايا ب 78 ، ح 1 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 9 : 216 ، ح 852 ؛ الاستبصار 4 : 134 ، ح 506 ؛ وسائل الشيعة 13 : 467 ، أبواب الوصايا ب 79 ، ح 3 .