التملّك بمعنى الاتّهاب والاحتطاب أيضا يحتاج إلى الدليل .
وأمّا التملّكات القسرية ، كالميراث والدية : فلا معنى للقدرة فيها لا عقلا ولا شرعا ؛ إذ هو بجعل الشارع ، ولا مدخليّة فيها للعبد ، وإنّما اخترنا كون هذا القيد توضيحيا ؛ لأدخليّته في المقصود ، كما أشرنا سابقا .
وأورد عليه المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه بأنّه على تقدير تسليم كون القيد للبيان وشاملا للتصرّف في الأموال ، فيدلّ على كون العبد محجورا عليه ليس له التصرّف من دون إذن المولى ، على أنّ الظاهر أنّه للتقييد ، وأنّه ليس له شيء من التصرّف في نفسه أو ماله أيضا إلّا بإذن سيّده ، بل ليس له شيء من التصرّف إلّا من عند مولاه ، فما لم يملّكه المولى أو يأذن له في ملك شيء والتصرّف في شيء ، ليس له ذلك ، والقائل بالتملّك يقول به .
وقال في آخر كلامه : « دلالتها على التملّك أوضح من دلالتها على عدم التملك » « 1 » .
أقول : إنّه رحمه اللّه منع أوّلا كون القيد توضيحيا ، بل هو تقييدي ، يعني أنّ الأصنام كالعبد الذي لا يقدر على شيء ، لا كالعبد القادر على كلّ شيء ، ومنه يظهر وجود عبد قادر على التملّك ، فلا يمكن الاستدلال بها على عدم تملّكه مطلقا .
ثمّ منع على تقدير كونه بيانيا شمول الشيء المنفي للتصرّف في الأموال ، بل المراد أنّه غير قادر على التصرّف في نفسه .
ثمّ قال : « وعلى فرض تسليم كونه بيانيا وشاملا لنفي التصرّف في المال ، يعني أنّ العبد مطلقا لا يقدر على شيء ، لا على التصرّف في نفسه ولا في المال ، فهو معنى كونه محجورا عليه ، وهو لا ينفي تملّك المال ، بل يثبته » .
أقول : معنى شموله للتصرّف في الأموال أنّ عدم القدرة أعمّ من عدم القدرة على
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 247 .