[ الوجه ] الأوّل : أنّ ملك التصرّف أقوى من إباحته ، فإنّ في الإباحة لو ظهر له شاهد حال من المالك بكراهة التصرّف لم يجز أن يتصرّف .
[ الوجه ] الثاني : أنّ في ملك التصرّف له أن يتصدّق منه ويطعم غيره ، وليس له ملك في الإباحة « 1 » .
هذا حاصل ما نقله بعض الأصحاب من الأقوال ، والعمدة بيان الدليل في المسألة فنقول : الأظهر القول بعدم ملكه مطلقا ، كما أنّ الأظهر أنّه قول الأكثر .
والدليل عليه - مضافا إلى الأصل - وجوه :
[ الوجه ] الأوّل : قوله تعالى في سورة النحل :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ
« 2 » .
والظاهر أنّ المثال للفرق بينه تعالى وبين الأصنام الّتي يعبدها الكفّار ، كما يظهر من ملاحظة ما قبلها .
وجه الاستدلال أنّه قد أوغل في بيان المباينة بين الفريقين في غاية الغاية ، كما هو مناسب المقام ، فشبّه الأصنام بالعبيد ، ونفسه تعالى بالأحرار ، فقال :
عَبْداً
يعني من ليس بحرّ ؛ فإنّ المتبادر من العبد عند الإطلاق هو مقابل الحرّ ، وإن كان قد يستعمل في عباد الله ، كقوله تعالى :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
« 3 » ، والغالب فيه الاستعمال مع الإضافة .
وكذا المتبادر منه عند الإطلاق القن لا المبعّض ، والعبد بالفعل ؛ لكون المشتقّ مجازا في ما انقضى عنه المبدأ ، فحينئذ تكون كلمة « مملوكا » قيدا توضيحيا بيانيّا ، لا تقييديا ؛ لعدم انفكاك العبوديّة بالمعنى المذكور عن المملوكية ، وفائدته إظهار كمال مهانته لإطلاق التملّك عليه ، كالدوابّ والجمادات .
هامش
( 1 ) . المهذّب البارع 2 : 451 .
( 2 ) . النحل : 75 .
( 3 ) . مريم : 30 .