انتفاء العلم بالمتنجّس .
وقولهم : « المشتبه بالنجس في حكم النجس » لا يريدون به التسوية من جميع الوجوه ، وقد صرّح به غير واحد منهم « 1 » .
هذا ، لو قلنا أنّ المنهيّ عنه في تلك الأخبار الاغتسال بغسالة الحمّام مطلقاً ، وإن لم يعلم وصول النجاسة إليها ، كما استفاده الأكثر منها ، وأمّا على ما ذكرناه من اختصاص مواردها بصورة العلم بوصول النجاسة ، فلا ريب في سقوط هذا الإشكال ؛ لأنّ غاية ما يلزم من تلك الروايتين بعد اللتيّا والتي هو : طهارة غسالة الحمّام في الجملة ؛ لأنّ الفعل لا يدلّ على العموم - كما حقّق في محلّه - ، وذلك لا ينافي الحكم بنجاستها في بعض الموارد ، وهو ما إذا علم وصول النجاسة إليها . ولو قدّر تحقّق اللفظ الدالّ على العموم هناك ، لوجب تخصيصه بها ، جمعاً بين الأخبار * .
وقد يقال : بانسحاب هذا الجواب على تقدير إرادة العموم من تلك الروايات ، بحمل الروايتين على صورة العلم بالطهارة ، ولذا لم يغسل رجليه عند إرادة الصلاة ، لكنّه لا يلائم ظاهر الحال في غسالة الحمّام ، فإنّ المظنون عدم انفكاكها عن النجاسة غالباً ، فيبعد فيها حصول العلم بالطهارة .
ويمكن دفعه : بصدور الفعل ممّن يمكن في شأنه حصول العلم ، فلا استبعاد فيه .
وأيضاً فلقائل أن يقول : لمّا كان الحكم بنجاسة الغسالة مطلقاً على خلاف الأصل ،
شرح
* . جاء في حاشية « د » و « ش » : « على أنّه لو حمل النهي في تلك الروايات على التنزيه والكراهة فالظاهر أنّ الوجه فيه نجاسة الماء على تقدير تحقيق الملاقاة ؛ لأنّ مظنّة التحريم يكره اقتحامها دون مظنّة الكراهة . ومن المستبعد جداً أن يكون التحذير والنهي لكون الماء مظنّة لكونه مكروه الاستعمال . ويؤيّده حكاية نجاسة الناصب وأنّه أنجس من الكلب ، وغير ذلك على بعض الوجوه ، فتدبّر » منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . منهم : السبزواري في ذخيرة المعاد : 138 ، السطر 38 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 1 : 513 .