تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الجنب وولد الزنا معه لاقتضائه تأكيد المنع ، لحصول زيادة الاستخباث لا لنجاسة غسالتهما ، وكثيراً ما يذكر ما ليس بعلّة في عداد العلّة لنكتة . ويمكن أن يكون المراد من الجنب من كان في بدنه نجاسة ، وحينئذ فلا خفاء في صحّة التعليل به . واعترض بعض الفضلاء « 1 » على الاستدلال بالروايات المتقدّمة « 2 » باحتمال أن يكون المنع لأجل كون الغسالة من المستعمل ، لا لنجاستها . وفيه بحث : أمّا أوّلًا : فلأنّ تلك الأخبار مصرّحة بأنّ العلّة في المنع هو اجتماع أسئار أُولئك الأخباث المذكورين فيها ، كالناصب ، واليهودي ، وغيرهما . فلو كان السبب فيه مجرّد كون الغسالة ، لم يكن لتخصيص تلك الذوات المعيّنة وجه ، وكذا لا وجه حينئذ لحكاية نجاسة الناصب ، وأنّه أنجس من الكلب ، كما لا يخفى . وأمّا ثانياً : فلأنّه لو لم يكن لخصوصيّة الجماعة المذكورين مدخليّة في تعليل المنع ، وكان السبب مجرّد كون الماء غسالة ، لزم تعليل الشيء بنفسه ؛ فإنّ المعلول هو النهي عن استعمال الغسالة ، ولم يعتبر في العلّة - على هذا - سوى كونها غسالة ، وبطلانه ظاهر . وأمّا ثالثاً : فلأنّ المنع عن « 3 » المستعمل - على القول به - مخصوص بما إذا كان الاستعمال في رفع الحدث الأكبر ، ولم يظهر من الأخبار المذكورة كون الغُسل لأجل ذلك ؛ إذ ربما كان مندوباً ، أو لرفع الدَرَن والوسخ .
هامش
( 1 ) . هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 188 ، السطر 9 . ( 2 ) . تقدّمت في الصفحة 377 ، الهامش 5 . ( 3 ) . في « د » و « ل » : من .