تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لورودها في صورة اجتماع سؤر الأشخاص المذكورين فيها ، ولا ريب أنّ الخاصّ يحكم على العامّ ، ولو ثبت التعارض لكان الترجيح لتلك الأخبار بالكثرة ، واشتمالها على ما هو أوضح سنداً من هذه الرواية . وأمّا عن الأخيرتين « 1 » ، فبأنّ أقصى ما يدلّان عليه هو طهارة المياه المنحدرة في سطح الحمّام ، وليس ذلك من محلّ النزاع في شيء ؛ لأنّ الخلاف إنّما هو في الآبار المعدّة لاجتماع الغسالات ، كما صرّح به الأصحاب ونطقت به الروايات . فإن قيل : المياه المنحدرة في سطح الحمّام وإن كانت خارجة عن فرض المسألة ، إلّا أنّ طهارتها توجب طهارة الماء المجتمع في تلك الآبار ؛ لأنّ وصول الماء إليها إنّما يكون بمروره على سطح الحمّام ، وخصوصيّة المكان لا يقتضي اختلاف الحكم ، فالحكم على أحدهما بالطهارة أو النجاسة يوجب الحكم على الآخر بمثله . قلنا : أوّلًا إنّ اشتراك المياه المنحدرة مع الغسالة المجتمعة في تلك الآبار في الحكم ، طهارةً ونجاسةً ، إنّما يلزم لو علم أنّه لم يكن لوصول الماء إلى الآبار المعدّة لها طريق سوى المرور على سطح الحمّام ، وليس بمعلوم ؛ لجواز أن يكون قد وضع له طريق مخصوص لا تعلّق له بالسطح . ولو سلّم ، فمروره على السطح لا يقتضي استيعابه إيّاه بأجمعه ، لجواز أن يختصّ المرور ببعضه على ما هو الغالب ، وحينئذٍ كانت تلك المياه المنحدرة في السطح بحكم الماء المشتبه ، والظاهر أنّ الملاقاة لا توجب التنجيس - كما صرّح به جملة من الأصحاب « 2 » - في ما إذا أصاب أحد الإنائين المشتبهين جسماً طاهراً ، فقد حكموا ببقائه على الطهارة استصحاباً لها ، مع
هامش
( 1 ) . وهما رواية محمّد بن مسلم وموثّقة زرارة ، وتقدّمتا قبل سطور . ( 2 ) . منهم : السيّد السند في مدارك الأحكام 2 : 335 ، والمحدّث المجلسي في بحار الأنوار 81 : 123 ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 403 ، والوحيد البهبهاني في الحاشية على مدارك الأحكام 1 : 117 .