تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وأيضاً ، فالمنع هنا مطلق ، فيتناول ما إذا كان المجتمع بقدر الكرّ . ويمكن القول بارتفاع المنع حينئذ - لو قلنا بثبوته ، كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط « 1 » ، والعلّامة في المنتهى « 2 » - ؛ لخروجه عن موارد النصوص الدالّة عليه ، وأولى بالجواز ما إذا كان المتمّم غير مستعمل في رفع الحدث الأكبر ، لكنّ الظاهر بقاؤه ؛ للاستصحاب ، وعدم الدليل على زواله ، كما لو كان الوجه في المنع نجاسة الغسالة ، فإنّ بلوغ الكرّية لا يرفع النجاسة الثابتة قبلها ، وحينئذ تخرج هذه الأخبار شاهدة على ذلك ، على أنّ الأقرب بقاء المستعمل في رفع الحدث مطلقاً على ما كان عليه من الطهوريّة ، لأنّ الاستعمال لم يخرجه عن الإطلاق ، ويتناول عموم ما دلّ على حصول التطهير بالماء المطلق . والأخبار التي استدلّوا بها على المنع لا تخلو عن ضعف في سند ، أو قصور في دلالة . بقي هناك إشكال وهو : أنّ المنع في تلك الأخبار عُلّق على مجرّد اجتماع الأسئار المذكورة ، ومن المعلوم أنّ ذلك بمجرّده لا يقتضي النجاسة ، فإنّه لو كان الاجتماع مسبوقاً ببلوغ الكرّية في غيرها لم يكن لورودها تأثير في المنع ؛ فإمّا أن يحمل النهي فيها على الكراهة ، أو يقيّد إطلاقها بما لم يكن مسبوقاً ببلوغ الكرّية من الماء الطاهر . ولعلّ هذا أوفق بقواعد الأصحاب من تقديم التقييد والتخصيص بما سواهما في أقسام المجاز ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . المبسوط 1 : 11 . ( 2 ) . منتهى المطلب 1 : 138 .