وهو الطهارة ، مع عدم العلم بإصابة النجاسة ، فالواجب الاقتصار فيه على مورد النصّ ، وهو الماء المجتمع في الآبار المعدّة له ، فيختصّ الحكم بالتنجيس به « 1 » ، ولا يتعدّى إلى المياه المنحدرة في وسط الحمّام ، وإن حكمنا بنجاستها على تقدير اجتماعها فيها .
والفرق بين حالتي هذا الماء الواحد هو الفرق بين غسالة الحمّام وغيرها من المياه الخارجة عنه ممّا يظنّ ملاقاته النجاسة ، كما لو فرضنا خارج الحمّام بئراً اجتمع فيها غسالة الناس ، فإنّه لا خلاف في طهارتها ، مع أنّ الاستبعاد المتقدّم يتأتّى هنا أيضاً .
فإن قلت * : مقتضى تعليل المنع عن « 2 » الاستعمال في تلك الروايات في « 3 » اغتسال الجنب بأنّ فيها غسالة ولد الزنا ، أنّ النهي فيها محمول على الكراهة ، بناءً على المشهور من طهارة ولد الزنا . وكذا التعليل بأنّه لا يطهر إلى سبعة آباء ، فإنّ نجاسته بهذا الوجه مخالف لإجماع المسلمين كافّةً ، فينبغي حمله على النجاسة المعنويّة ، دون الظاهريّة .
قلت « 4 » : السبب في المنع حقيقةً هو غسالة الناصب ، ولا ريب في نجاسته ، وإنّما ذكر
شرح
* . جاء في حاشية « د » و « ش » : « المراد ما عدا الرواية الأُولى « 5 » وموثّقة أبي علي بن يعفور « 6 » ، فإنها خالية عن ذكر الجنب وولد الزنا ، وإنّما تضمن التعليل بوجود اليهودي والنصراني والمجوسي ، ونجاستهم هو المشهور بين الأصحاب المدّعى عليه الإجماع ، وهذا الخبر دليل عليه أيضاً » منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . « به » لم يرد في « ل » و « د » .
( 2 ) . في « د » و « ل » : من .
( 3 ) . في « ش » : « عن » .
( 4 ) . في « ل » : قلنا .
( 5 ) . أي : ما ورد عن الصدوق في الفقيه ، وقد تقدّمت في الصفحة 376 .
( 6 ) . وهي رواية ابن أبي يعفور الثانية وقد تقدّمت في الهامش 5 من الصفحة 377 .