كرّية أحد الماءين المتغايرين لا تجدي في عصمة الآخر ، وإلّا كفى كرّية المجتمع ، وحصلت العصمة بالمجموع لا بالمادّة الناقصة عن الكرّ .
وفي جامع المقاصد « 1 » ، وتعليق الشرائع « 2 » والنافع « 3 » للمحقّق الكركي : الاكتفاء بكرّية المجموع إن ساوى سطح المادّة ما في الحياض ؛ لاتّحادهما على هذا التقدير ، بخلاف ما إذا كانت المادّة أسفل أو أعلى ، كما هو الغالب من تسنّمها « 4 » ، فيشترط بلوغها كرّاً بانفرادها ؛ لأنّه القدر الثابت بالنصّ ، فيقتصر عليه في ما خالف الأصل . وعليه حمل إطلاق العلّامة « 5 » وغيره « 6 » لاشتراط كرّية المادّة ، جمعاً بينها وبين ما قالوه في الغديرين المتواصلين بساقية بينهما من الاكتفاء بكرّية المجموع « 7 » ، وإلّا لكان حكم الحمّام أغلظ من غيره ، مع أنّ الحال يقتضي العكس .
والحقّ : عدم توقّف الوحدة على تساوي السطوح ، وحصولها بالاتّصال كيف اتّفق ، فيكفي بلوغ المجموع كرّاً مطلقاً .
تساوي حكم الحمام وغيره :
ويتساوى الحمّام وغيره ؛ لعموم المقتضي .
وعلى القول باشتراط كرّية المادّة وحدها : فالوجه الفرق بينهما « 8 » ، كما جزم به
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 1 : 112 .
( 2 ) . حاشية شرائع الإسلام ( المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره 10 ) : 23 .
( 3 ) . حاشية المختصر النافع ( المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره 7 ) : 15 .
( 4 ) . كلّ شيء علا شيئاً فقد تسنَّمَه . لسان العرب 6 : 394 ، « سنم » .
( 5 ) . كما في تبصرة المتعلّمين : 23 ، وقواعد الأحكام 1 : 183 .
( 6 ) . كالمحقّق في شرائع الإسلام 1 : 4 .
( 7 ) . كما صرّح بذلك المحقّق في المعتبر 1 : 50 ، والعلّامة في منتهى المطلب 1 : 53 ، ونهاية الإحكام 1 : 232 .
( 8 ) . أي : الفرق بين الحمام وغيره .