تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
موضوعة في الحمّام للطهارة والتطهير معاً ، والنصوص مسوقة لهما « 1 » ، فلا يكون القليل مراداً في الإطلاق ؛ للإجماع على اشتراط الكرّية في التطهير ، فيختصّ بالكثير ، وإرادته فيه خاصّة « 2 » دون الطهارة مع وحدة المادّة غير معقول . والمادّة في الحمّام ليست مادّةً على الحقيقة ليستغنى بها عن الكثرة ، وإنّما هي شيء يشبه المادّة في الصورة ، فلا تصلح للتأثير ، وإلّا لزم طهارة كلّ قليل وُصل بمثله وإن لم يبلغ المجموع كرّاً ، وهو باطل بالإجماع ، فاعتبارها فيه لدخوله بها في الكثير حال الاتّصال ، وصيرورة الماءين ماءً واحداً ، كما صرّحوا به هنا ، وفي الغديرين الموصولين ، وغيرهما ، فاعتصامه بالكثرة الحاصلة بالمادّة لا بنفس المادّة من حيث هي مادّة ، كما في ذي المادّة الحقيقيّة ، كالجاري ، مع أنّ الحال في مادّته غير معلوم عندنا « 3 » ، فربّما كانت كثيرة في الواقع ، والعصمة بها للاتّصال بالكثير ، فيرجع الأمر إلى الكثرة في الكلّ . وصيرورة الحمّام كغيره لا حجر فيه ، وليس في الأخبار وغيرها ما ينافيه ، فإنّها إنمّا دلّت على طهارته عند اتّصاله بالمادّة ، وأمّا إنّه مخرج عن قاعدة القليل ، ومنفرد عن غيره بهذا الحكم ، فلا . والتوسعة حاصلة في الصورة المعهودة التي هي مورد النصّ ومحلّ الحاجة ، فلا يتوقّف على دخول الفرض البعيد المخالف للمعتاد . وقد ظهر من ذلك : أنّ أخبار الحمّام كما لا تنفي اشتراط الكرّية ، لا تثبته أيضاً ؛ لأنّ غايتها الورود في الكرّ ، وهو غير اشتراطه « 4 » ، وإنّما يعلم الاشتراط من عموم ما دلّ على نجاسة القليل ، واشتراط الكرّ في مطلق الماء ، خرج عنه ما له مادّة حقيقيّة ،
هامش
( 1 ) . تقدّم بعضها في الصفحة 368 - 369 . ( 2 ) . أي : إرادته في التطهير خاصّة . ( 3 ) . في « د » و « ل » : انّ الحال مادته غير معلومة عندنا . ( 4 ) . في « ل » : الاشتراط .