استواء المذكورين في هذا القول .
القول المختار في المسألة والاستدلال عليه :
والمختار من هذه الأقوال : طهارة البئر مطلقاً ، مع استحباب النزح ، كما ذهب إليه عامّة المتأخّرين .
لنا على ذلك : وجوه من الأدلّة .
أوّلها : الأصل ، ومرجعه إلى عدّة أُصول ، هي : أصل الطهارة ، واستصحابها في الماء وما يلاقيه من الأعيان ، وأصالة طهارة الأشياء عموماً ، وأصل طهارة الماء خصوصاً ، واستصحاب طهارة البئر الملاقية للنجاسة وطهارة الملاقي لها من الأعيان الطاهرة ، وأصل براءة الذمّة عن وجوب اجتنابها والتكليف بتطهيرها وتطهير ما يلاقيها .
وقد خرج عن ذلك كلّه المتغيّر بالإجماع ، فيبقى غيره على حكم الأصل .
الثاني : إنّ الطهارة يُسر ، وهو مطلوب .
أمّا الأوّل ، فظاهر . وأمّا الثاني ، فلقوله تعالى : « يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسْرَ » « 1 » .
وقوله عليه السلام : « يسّروا ولا تعسّروا » « 2 » .
وقوله صلى الله عليه وآله : « بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة » « 3 » .
ونحو ذلك ممّا ورد في هذا المعنى في الكتاب ، وهو كثيرٌ .
وأيضاً ، فإنّ وقوع النجاسة في البئر لا يعلم غالباً إلّا بعد مباشرتها واستعمال مائها
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) . عوالي اللآلئ 1 : 381 ، الحديث 5 ، صحيح البخاري 1 : 92 ، وتمامه : « يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفروا » .
( 3 ) . الكافي 5 : 494 ، باب كراهيّة الرهبانيّة . . . ، الحديث 1 ، وفيه : « بعثني بالحنيفيّة . . . » ، وسائل الشيعة 20 : 106 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 48 ، الحديث 1 .