وما ذكره من الحدّ إن كان تحديداً للكرّ ، رجع إلى قول البصروي ، وكان الخلاف بينهما في تحديد الكرّ ، ولكن في بحث الكثير من الذكرى : « وقول الجعفي : وروي الزيادة على الكرّ ، راجع إلى الخلاف في تقديره » « 1 » ، وهذا يعطي كونه تحديداً للكثير دون الكرّ . فالتوافق بينهما حينئذٍ في الفرق بين الكثير والقليل ، والاختلاف في تحديد الكثير واشتراط الكرّ .
ثمّ انّه لم يتبيّن من كلام السيّد ولا من المنقول عن البُصروي حكم النزح في الكثير والقليل ، لكنّ الظاهر من إطلاق الطهارة في الكثير عدم الاحتياج إلى النزح فيه ، ومن الإجماع المحكي على طهر البئر المتنجّسة بالنزح طهارة القليل منها به ، فيثبت الخلاف بينهما وبين الجعفي من وجه آخر ، وهو : وجوب نزح البئر مع الكثرة عنده ، دونهما .
محصّل الأقوال في المسألة :
وقد استبان بما « 2 » قلناه : أنّ أُصول الأقوال في المسألة ثلاثة :
النجاسة مطلقاً ،
والطهارة كذلك ،
والتفصيل بالفرق بين الكثير والقليل .
وأنّ كلًاّ من القولين الآخرين يعود إلى قولين : استحباب النزح مع الطهارة ، والوجوب معها .
فتصير الأقوال فيها : خمسة .
وقال الشهيد الثاني رحمه الله في رسالته - بعد ما حكى في المسألة القول بالنجاسة
هامش
( 1 ) . ذكرى الشيعة 1 : 80 .
( 2 ) . في « د » : مما .