والطهارة - : « والقولان للشيخ رحمه الله ، أوّلهما : هو المشهور من مذهبه ، والثاني : نقله عنه جماعة . وله في كتابي « 1 » الحديث قول ثالث ، وهو أنّه ينجس ويجب النزح المقدّر ، لكن لا يجب إعادة الصلاة ، ولا غَسل ما لاقاه قبل العلم بالنجاسة . وله قول رابع : أنّه لا ينجس ، ولكن يجب النزح تعبّداً ، جمعاً بين النصوص » « 2 » .
وعلى هذا فيكون أقوال المسألة ستّة ، سادسها القول الثالث للشيخ ، لكنّ الصحيح أنّ له في المسألة قولين فقط : القول بالنجاسة ، وهو الذي ذهب إليه فيما عدا كتابي الحديث من مصنّفاته ، والقول بالطهارة ووجوب النزح ، وهو المتحصّل ممّا قاله في الكتابين .
وأمّا القول بالنجاسة وعدم وجوب الإعادة - كما هو ظاهر كلامه فيهما - مأوّل بما مرّ « 3 » ؛ للتنافي الظاهر بين الأمرين ؛ فإنّ النجاسة تستلزم وجوب الغسل والإعادة بلا خلاف إلّا في الصلاة ، ففيها قول شاذّ بعدم وجوب الإعادة مطلقاً ، أو بعد خروج الوقت ، وتخصيص النفي بها يأباه تصريحه بغيرها . وكذا فرقه بين المتغيّر وغيره .
وأمّا القول بالطهارة واستحباب النزح ، فلم نجده في شيء من كتب الشيخ ، ولا نقله عنه ناقل في كتب الخلاف . نعم ، ربما أوهمه كلام العلّامة في المختلف « 4 » وغيره « 5 » ، حيث حكى القول بالطهارة عن الشيخ وابن أبي عقيل وغيرهما ، واختاره ؛ فإنّه يشعر باتّحاد أقوال الجميع ، لكنّ الظاهر أنّ مراده اشتراكهم في أصل الطهارة ، وإن اختلفوا في وجوب النزح واستحبابه . وقد نبّه المحقّق الكركي في حاشية المختلف « 6 » على عدم
هامش
( 1 ) . في المصدر و « ن » : كتاب .
( 2 ) . رسالة ماء البئر ( المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني ، 1 ) : 75 - 76 .
( 3 ) . راجع : الصفحة 340 .
( 4 ) . مختلف الشيعة 1 : 25 ، المسألة 7 .
( 5 ) . كما في منتهى المطلب 1 : 56 .
( 6 ) . حاشية مختلف الشيعة ( المطبوع ضمن المحقّق الكركي حياته وآثاره 8 ) : 37 .