المشركين « 1 » ، ويتوضّأ منها ويشرب ، وأنّه كان في مقامه بمكّة يشرب من بئر زمزم ويتوضّأ منها ومن غيرها من الآبار التي يزاولها الكفّار .
وقد يناقش في هذا : بأنّ آية نجاسة المشركين « 2 » مدنيّة ، متأخّرة النزول ، ونزوله بعدها على تلك الآبار ، ومباشرته لها غير معلوم .
الخامس : إطباق أصحابنا على الطهارة واستحباب النزح ، بعد الخلاف ؛ فإنّ فقهاءنا الحين ، وهو عام « مائة وتسع وتسعين بعد الألف » يفتون بذلك ، ولا يختلفون فيه . وقد استقرّ مذهبهم عليه منذ مائتي سنة وأكثر ، وقد تبيّن في محلّه أنّ إجماع كلّ عصر حجّة ، وأنّ الحقّ لا يخرج من الفرقة الناجية في شيء من الأعصار .
السادس : ظواهر الآيات ، كقوله تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا »
« 3 » ، دلّ على اشتراط الرخصة في التيمّم بفقد الماء ، فمع وجوده - كما في محلّ النزاع - لا يسوغ العدول عنه إلى غيره ، بل يجب الوضوء والغسل به ، عملًا بالإطلاق ، فيكون طاهراً ؛ لأنّ النجس لا يطهر بالإجماع .
وكقوله سبحانه :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
« 4 » ، وقوله عزّ وجلّ «
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »
« 5 » ، بناءً على أنّ أصل الماء كلّه من السماء ، كما قاله الصدوق « 6 » وغيره « 7 » ؛ لقوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي
هامش
( 1 ) . راجع : إيضاح الفوائد 1 : 17 .
( 2 ) . وهي قوله تعالى :« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» ، التوبة ( 9 ) : 28 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 43 .
( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 48 .
( 5 ) . الأنفال ( 8 ) : 11 .
( 6 ) . الفقيه 1 : 5 ، بداية باب المياه وطُهرها ونجاستها .
( 7 ) . منهم : المحدّث المجلسي في البحار 77 : 5 ، كتاب الطهارة ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 351 ، ونسبه الشيخ البهائي في مشرق الشمسين : 373 ، إلى جماعة .