وخرّج الشيخ في التهذيب والاستبصار وجهاً ثالثاً ، وهو أنّه لا يغسل منها الثوب ، ولا تعاد منها الصلاة ، لكن لا يجوز استعمالها إلّا بعد النزح » « 1 » .
وكلامه صريح في أنّ القول الثاني في المسألة - وهو طهارة البئر ، وعدم وجوب النزح - وأنّ إيجاب النزح إنّما هو شيء خرّجه الشيخ في كتابي الأخبار . والظاهر أنّ كلّ من قال بطهارة البئر ولم يبيّن حكم النزح ، فهو قائل بعدم وجوبه ؛ لأنّه المفهوم من إطلاق القول بالطهارة ، فيكون مستحبّاً ، إذ لا أقلّ من الندب .
وحينئذٍ فينحصر القائل بالوجوب « 2 » في : الشيخ ، والعلّامة في المنتهى ، وابن فهد ، وظاهر الصدوق ، والسيوري « 3 » ، ويكون فتوى الباقين على الاستحباب .
وثالث الأقوال في المسألة : التفصيل بين الكثير والقليل ، فينجس ما دون الكرّ منه بالملاقاة ، دون الكرّ فما زاد .
وحكاه الشهيد في غاية المراد « 4 » عن الشيخ أبي الحسن محمّد بن محمّد البُصروي ، تلميذ السيّد المرتضى ، في كتابه المعروف ب « المفيد » « 5 » .
وما ذهب إليه من التفصيل موافق لما قاله شيخه المرتضى في الجمل ، وهذه عبارته : « كلّ ماء على أصل الطهارة إلّا أن يخالطه - وهو قليل - نجاسة ، فينجس ، أو يتغيّر - وهو كثير - أحد أوصافه من لون ، أو طعم ، أو رائحة . وحدّ القليل ما نقص عن
هامش
( 1 ) . المسائل المصريّة ( المطبوع ضمن الرسائل التسع ) : 221 . وتقدّم قول الشيخ في التهذيب والاستبصار في الصفحة 330 - 331 .
( 2 ) . أي : وجوب النزح .
( 3 ) . انظر قول الصدوق والشيخ في الصفحة 330 ، والعلّامة في المنتهى في الصفحة 333 ، والسيوري وابن فهد في الصفحة .
( 4 ) . غاية المراد 1 : 72 .
( 5 ) . اسم الكتاب : « المفيد للتكليف » ، لأبي الحسن محمّد بن أحمد البصروي ( م 443 ) ، ولمزيد الاطّلاع على الكتاب وحياة مؤلّفه راجع : معجم رجال الحديث 18 : 197 ، خاتمة المستدرك 3 : 34 ، مقابس الأنوار : 9 .