البئر الإنسان فيموت فيها ، ينزح منها سبعون دلواً ، وأصغر ما يقع فيها الصعوة ، ينزح منها دلو واحد ، وفيما بين الإنسان والصعوة على قدر ما يقع فيها » « 1 » .
وظاهره طهارة البئر ووجوب النزح .
وهو قضيّة كلامه في الفقيه « 2 » ، والمقنع « 3 » ؛ فإنّه حكم فيهما بنزح المقدّرات ، وروى أنّه لا يغسل الثوب ، ولا تعاد الصلاة ممّا وقع فيها ، إذا لم يعلم به قبل الاستعمال .
وقال الشيخ في التهذيب ، في باب تطهير المياه من النجاسات : « وبقي أن ندلّ على وجوب تطهير مياه الآبار ، فانّ من استعملها قبل تطهيره يجب عليه إعادة ما استعمله فيه ، إن وضوءاً فوضوءاً ، وإن غسلًا فغسلًا ، وإن كان غسل الثياب فكذلك . قال محمّد بن الحسن : عندي أنّ هذا إذا كان قد غَيّر ما وقع فيه من النجاسة أحَد أوصاف الماء ، إمّا ريحه ، أو طعمه ، أو لونه ، فأمّا إذا لم يغيّر شيئاً من ذلك فلا يجب إعادة شيء من ذلك ، وإن كان لا يجوز استعماله إلّا بعد تطهيره » « 4 » .
وقال في باب المياه من الزيادات ، مشيراً إلى ما ذكره في باب التطهير : « وقد بيّنّا أنّ حكم الآبار مفارق لحكم الغدران ، وأنّها تنجس بما يقع فيها ، وتطهر بنزح شيء منها ، سواء كان الماء فيها قليلًا أو كثيراً » « 5 » .
وقال في الاحتجاج على نزح الجميع لوقوع البعير وانصباب الخمر : « إنّه إذا وقع ذلك في البئر فقد نجس الماء بلا خلاف ، فيجب أن لا يحكم عليه بالطهارة إلّا بدليل [ قاطع ] ، ولا دليل على شيء يقطع به في الشريعة على شيء مقدّر ، فيجب أن ينزح
هامش
( 1 ) . الهداية : 69 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 17 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، ذيل الحديث 22 .
( 3 ) . المقنع : 31 - 33 .
( 4 ) . التهذيب 1 : 246 ، بداية باب تطهير المياه من النجاسات .
( 5 ) . التهذيب 1 : 431 ، الزيادات في باب المياه ، ذيل الحديث 1 .