لكن يضعّف إطلاقَ الرسالة ذِكره له في باب الأواني ، والأواعي ، وإطلاقَ الفقيه ما ذكره الصدوق بعد ذلك : « أنّ ماء الحمّام سبيله سبيل الجاري » « 1 » ، فإنّه يعطي أنّ للجاري حكماً ينفرد به عن الراكد .
وقد صرّح ابن بابويه في الرسالة « 2 » ، والمرتضى في الانتصار « 3 » بنجاسة ماء البئر بالملاقاة مطلقاً ، قليلًا كان أو كثيراً ، وهذا يوهن الإطلاق في عباراتهما المذكورة .
وفي الانتصار : « وعذر الإمامية فيما ذهبت إليه في البئر والفصل بينها وبين مياه الغدران والآنية هو ما تقدّم من الحجّة » « 4 » . وفيه إشعار ظاهر باختصاص التفصيل بالراكد .
وما حكاه الشهيد الثاني « 5 » من موافقة جماعة من المتأخّرين للعلّامة ، لم أجد له شاهداً فيما اطّلعت عليه من كتبهم . نعم ، قال في التنقيح : « وهل يشترط كريّته [ أم لا ؟ ] ، أطلق المصنّف الحكم بطهارته ، وقيّده العلّامة بالكرّية ، وهو أولى » ، لكنّه قال متّصلًا بذلك : « وقال الشهيد : إن جرى عن مادّة فلا يشترط الكرّية ، ولا عنها يشترط « 6 » ، وهو حسن وعليه الفتوى » « 7 » . وهذا صريح في اختيار المشهور ، فإنّ تفصيل الشهيد ليس وارداً على المسألة ؛ إذ المفروض فيها الجريان عن مادّة لا مطلقاً .
وحكى في المعالم « 8 » عن والده الشهيد الثاني الرجوع عمّا ذهب إليه من اشتراطه
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 9 ، ذيل الحديث 11 .
( 2 ) . لم نعثر عليه ولا على حكاية قوله .
( 3 ) . الانتصار : 89 - 90 .
( 4 ) . نفس المصدر : 90 .
( 5 ) . تقدّم كلامه في الصفحة السابقة .
( 6 ) . في المصدر بدل « يشترط » : « بشرط دوامه » .
( 7 ) . التنقيح الرائع 1 : 38 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 8 ) . معالم الدين ( قسم الفقه ) 1 : 298 .